مسألة (483)
: قال الشافعي - رحمه الله - في الأم: "لو أن أمة أعتقت ولم تعلم PageV03P175
وكان زوجها مملوكا، فطلقها زوجها وأكمل الطلاق، ثم بلغها خبر العتق، فإن اختارت الفسخ بان أن الطلاق [غير واقع، وأن النكاح مرتفع بالفسخ لا بالطلاق، وإن اختارت المقام بان أن الطلاق] واقع، وقد قال/ (222/ ب) الشافعي - رحمه الله - في امرأة العنين: "إذا طلقها زوجها بعد انقضاء السنة كان الطلاق واقعا لا محالة". ولم يجعل لبقاء سلطان الفسخ أثر في منع وقوع الطلاق.
وهذه المسألة التي حكيناها عن كتاب الأم شاذة عن أصول المذهب، PageV03P176
وغاية ما ذكروه فيها من المعنى: أن الأمة إذا عتقت ثبت لها حق الفسخ بالعتق الحادث، فلا يجوز إبطال هذا الحق، وإن اعترض على النكاح ما يرفع النكاح، ومثل هذا المعنى ما نقول - في أحد القولين - في الشريك إذا ثبتت له الشفعة، ولم يعلم حتى قاسم، أو باع نصيبه من تلك الدار، ثم علم: كان له طلب الشفعة السابقة.
مسألة (484)
: إذا أعتق الرجل في مرض موته جارية فأرادت أن تتزوج بأمر وليها الحر من جهة النسب، فقد قال بعض أصحابنا: ليس لها أن تتزوج، ولو أن رجلا أعتق جاريته في مرض موته، وأراد أن يتزوجها جاز له ذلك PageV03P177
والقاضي يزوجها إياه.
والفرق بين أن يتزوجها معتقها وبين أن يتزوجها أجنبي: أن الأجنبي إذا تزوجها يتزويج ولي النسب لم نأمن أن يظهر على الميت دين يستغرقها، فتعود رقيقة، ولا ولاية لولي النسب على رقيقة، فتبين أن النكاح الذي عقده ولي النسب باطل، فأما إذا كان السيد المعتق هو المتزوج، فلا تخلو من حالين: إما أن يظهر عليه دين أو لا يظهر، فإن لم يظهر عليه دين فقد أصاب منكوحته والنكاح صحيح، وإن ظهر عليه دين فقد أصاب مملوكته.
فإن قال قائل: الإصابة في هذه المسألة مع هذا التردد والتميل يحب أن يكون حراما، كما قال الشافعي - رحمه الله- فيمن اشترى زوجته بشرط الخيار ثلاثة أيام:- "فليس له أن يصيبها في زمان الخيار؛ لأنه لا يدري أيطأها منكوحته أو يطأ مملوكته". فما الفرق بين هاتين المسألتين؟.
قلنا: الفرق بينهما: أن الملك في زمان الخيار ملك ضعيف اقترن به هذا التردد والتميل، فلما اجتمع ضعف الملك وتردد الاحتمالين لم يجز له الوطن ما دامت هذه الحالة باقية، فأما في المسألة الأخرى فإن ملك اليمين كان على الكمال قبل العتق، وإذا أعتقها فنكحها فإن صح النكاح كان ملك البضع بالنكاح ملكا على PageV03P178
الكمال لأن الملك في النكاح لا يكون مترددا، كما يكون ملك الشراء مترددا/ (223/ أ) أيام الخيار، فتردد وطؤه إياها بين ملكين كاملين، وتردد الوطء في النكاح الثاني بين ملك كامل وبين ملك ضعيف؛ فلذلك افترقت المسألتان.
وقد قال بعض مشايخنا: إذا أعتقها، فزوجها وليها الحر من جهة النسب كان النكاح صحيحا [في ظاهر الحكم، كما كان صحيحا] في المسألة الأخرى، فإن ظهر دين استأنفنا له حكما آخر فحكمنا حينئذ بفساد النكاح في المسألتين جميعا.