مسألة (470)
: قال الشافعي- رحمه الله-: "إذا كان تحت العبد المشرك أربع إماء، فأسلمن، وعتقن، واخترن فراقه كان ذلك لهن ".
وقال أيضا: "لو أسلم قبلهن واخترن فراقه لما أعتقن في الشرك كان لهن الخيار بعد الإسلام ثانيا مستأنفا".
والفرق: مثل ما سبق في نكاح الأخت في عدة الأخت، وهو: أنهن PageV03P160
إذا أسلمن، فعتقن، فاخترن الفراق، فقد حصل منهن ذلك الاختبار وهن مخاطبات بأحكام الإسلام ملتزمات لها، فصح منهن ذلك الاختيار.
فأما إذا أعتقن في الشرك والزوج مسلم، فاخترن الفراق، فقد حصل منهن اختيار الفراق في زمان لم يلتزمن فيه أحكام الإسلام؛ فلذلك كان لهن استئناف الخيار بعد الاجتماع في الإسلام.
مسألة (471)
: قال الشافعي -رحمه الله-: "إذا كان تحت العبد أربع إماء فأسلمن وعتقن واختارت اثنتان منهن الفراق، واثنتان منهن المقام، ثم أسلم المملوك خيرناه فيهن -وله منهن اثنتان - فإن اختار المختارتين فراقه فعدتهما عدة حرة من وقت اختيارهما فسخ النكاح قولا واحدا، وإن اختار المختارتين المقام ففي عدة المختارتين الفراق قولان: أحدهما: أنها عدة أمة، والثاني: أنها عدة حرة". وهو قوله الجديد.
والفرق بينهما: أنه إذا اختار المختارتين فراقه بان أنهما كانتا زوجتين له، وأن نكاحهما لم ينفسخ بإسلامهما، وإنما انفسخ باختيارها فراقه، فطلقتا عقيب الفراق المختار في العدة وهما حرتان، فكانت عدة حرة قولا واحدا، فأما إذا اختار المختارتين المقام فقد بان أن نكاح المختارتين الفراق إنما انفسخ بإسلامهما وهما يومئذ مملوكتان، واختيارهما الفراق لغو، والحرية عارضة في أثناء العدة؛ PageV03P161
فلذلك صارت العدة على قولين؛ لأن الشافعي - رحمه الله - يقول في الرجعية إذا عتقت قي خلال عدتها: إنها تبني على عدة حرة [في الجديد قولا واحدا، وله فيها قولان في القديم، ويقول في البائنة إذا عتقت في خلال عدتها: تبني على عدة أمة] في القديم، وله فيها قولان في الجديد.
فمن أصحابنا من جعل القولين في مسألتنا هذه/ (220/ أ) نظير القولين في البائنة في الجديد، ومنهم من جعلهما نظير القولين في الرجعية في القديم؛ لأنها أخذت شبها في الأصلين، فشابهت الرجعية: بأن الزوج متى شاء أسلم فاستبقى نكاحها، وشابهت البائنة: بأن الاجتماع في الإسلام إذا لم يتفق حكمنا بأن النكاح منفسخ من وقت إسلام متقدم الإسلام منهما، بخلاف عدة الرجعية.