مسألة (466)
: اعتبر الشافعي- رحمه الله- حالة اجتماع الإسلام في نكاح المشركات، فقال على هذا الأصل: "إذا أسلم وأسلمت أمة كانت تحته وهو عند اجتماع إسلامهما موسرا وآمن من العنت، فليس له إمساك تلك الأمة [بعقد الشرك، كما ليس ل ابتداء نكاحها "، وقال:/ (218/ ب) "لو أسلم وكانت تحته حرة وأمة، فأسلمت الحرة قبل PageV03P154
الأمة] وماتت، ثم أسلمت الأمة في العدة وهو عند اجتماع إسلامهما خائف من الزنا عادم للطول فليس له إمساك تلك الأمة".
وإنما كان كذلك لأصل ممهد في هذا الباب وهو: "أن كل امرأة أسلمت بعد إسلام زوجها، أو معه، أو قبله، ثم أسلم بعدها فماتت كانت محبوسة. عليه في حق عقده، وكانت بمنزلة الحية الباقية "، لأنها قد اجتمعت معه في النكاح والإسلام.
ألا ترى أن رجلا لو كان تحته خمس نسوة فأسلم، وأسلمت واحدة منهن فاختار إمساكها، ثم ماتت، ثم أسلم الأربع الباقيات لم يكن له إمساكهن جميعا، وإنما كان له إمساك ثلاث منهن، وليس له أن يقول: هن أربع، وليس لي سواهن زوجة اليوم فأمسكهن جميعا بل يقال له: ليس لك أن تمسك بعقد الشرك أكثر من أربع، وقد أمسكت واحدة فصارت محبوسة عليك، فهي كالباقيات وإن كانت ميتة، فكذلك في مسألتنا هذه إذا أسلم وأسلمت الحرة زوجة له صارت PageV03P155
دافعة للأمة، فإذا أسلمت الأمة فقد أسلمت مدفوعة بدفع سابق، كالخامسة من الخمس، فلا يرتفع ذلك الدفع المتقدم، هذا معنى قولنا: إن الميتة منهن كالحية الباقية تحته.
فإن قال قائل: أليس قد قال الشافعي- رحمة الله عليه- "لو أسلم رجل وأحرم وأسلمت امرأته في حال إحرامه كان له إمساكها "فلو كان الاجتماع في الإسلام معتبرا لما جاز إمساكها، كما لا يجوز له ابتداء نكاحها مع الإحرام.
قلنا: هذه المسألة غير موجودة في كتب الشافعي- رحمه الله- المشهورة المعروفة، فإن صحت وثبتت روايتها، عنه فكأنه شبه الإمساك في هذه المسألة بالرجعة، وللمحرم أن يراجع زوجته في حالة الإحرام وإن كان ممنوعا عن ابتداء النكاح. PageV03P156
فإن قيل: أليس قد قال الشافعي- رحمه الله-: "لو أسلمت المرأة قبل زوجها، فوطئت بالشبه فأسلم الزوج قبل انقضاء العدة جاز له إمساكها ". ومعقول أن ابتداء نكاح المعتدة عن الشبهة ممنوع.
قلنا: هذه المسألة منصوصة، ولكن من أصل الشافعي أن المعتدة إذا أصيبت بالشبهة في العدة ولم تحبل كانت العدة عن الشبهة في الذمة، ولا تنقطع عدتها عن النكاح، فكذلك إذا أسلم الزوج بعد الإصابة بالشبهة كان له إمساكها؛ لأنها في بقية عدته، ثم عليها بعد اجتماعهما في الإسلام أن تشرع في عدة الشبهة، وحرام على الزوج وجوه الاستمتاع، كالمنكوحة/ إذا (219/أ) أصيبت تحت الزوج بالشبهة.