مسألة (93)
: المتيمم إذا وجد الماء في خلال الصلاة بني عليها مع التمكن من إكمال الطهارة.
والمستحاضة إذا انقطعت علتها في أثناء الصلاة لم يجز لها البناء. (و) المسألتان منصوصتان، وجعلهما أبو العباس بن سريج - رحمه الله - بالنقل والتخريج على قولين والمشهور قطع القول في المسألتين على موافقة النصين. PageV01P174
والفرق بينهما: أن الحدث الذي تيمم (له المتيمم) ما ازداد وما تجدد، ولكنه مستدام على صفته الأولى، فإذا وجد ماء بعد الافتتاح لم يلزمه استعماله في حق تلك المكتوبة.
وأما المستحاضة فقد تجدد عليها بعد الوضوء حدث حادث، وهو الدم الذي سال منها وهي لم تتطهر للحدث (الحادث لأن الطهارة لا تسبق الحدث، وإنما تطهرت للحدث السابق والحدث المقارن بحالة وهو (الحدث) اللاحق، فإذا (استيقنت) في حال الصلاة الشفاء من تلك العلة والتمكن من الطهارة لزمها (الاستئناف).
والفرق الآخر: أن المستحاضة مستصحبة للنجاسة على ثفرها ولجامها للضرورة الداعية إلى الاستحفاظ، فإذا زالت الضرورة زالت الرخصة، ولا تتصور هذه المسألة المنصوصة إلا في هذه المنزلة، لأنها لو شرعت في الصلاة (فلم ينجس) فيها بعد فراغها من طهارتها لجامها وثفرها PageV01P175
لم (تنقطع) صلاتها بحال، وأما التيمم فليس عل بدنه نجاسة ولكنه مستصحب للحدث الذي تطهر له، فوزان المستحاضة وبها نجاسة أن يكون على بدن المتيمم نجاسة غير معفو عنها فإذا وجد الماء في خلال الصلاة لم يحز له البناء على الصلاة لأجل النجاسة لا لأجل الحدث.
مسألة (94)
: المتيمم المتنقل بالصلاة إذا رأى الماء فسلم عن ركعتين لم يجز له افتتاح ركعتين حتى يتوضأ ولو شرع المتيمم في النافلة عن نية ركعتين فوجد الماء في خلالها فجعلها أربعا كان جائزا على أحد الوجهين.
الفرق بين المسألتين: أنه إذا (رأى) الماء فسلم عن ركعتين فقد صار متحللا عن التحريمة الأولى فليس له أن يشرع في تحريمة ثانية ما لم يتوض.
أما في المسألة للثانية فانه ما صار متحللا عن التحريمة الأولى؛ لأن PageV01P176
الركعة الثالثة والرابعة (لا بد) لهما من تحريم (وتحريمهما) تحريم الأولى والثانية. وكذلك لا بد للأولى والثانية من تحليل وتحليلها تحليل الثالثة والرابعة، فصارت (الأربع) (صلاة واحدة) غير (أنها) لم تكن محصورة/، العدد في الابتداء فجاز في خلالها الزيادة في النية ووجب أن يقال على القياس: لو شرع المسافر في الظهر متيمما بنية للقصر فوجد الماء في الروعة الأولى أو في الثانية ونوى الإتمام صحت له الأربع بالتيمم، لأنها صلاة واحدة عقدها بنيتين فصارت أربعا بسبب من الأسباب.