مسألة (452)
: الولي إذا كان يجن ويفيق، فالولاية لا تزول عنه زوالا مطلقا، وإذا أطبق الجنون صار كالميت، وانتقلت الولاية إلى PageV03P132
الأبعد، بخلاف الغشية.
وذلك: أن الجنون إذا اتصل وأطبق، فقد الرأي والتدبير بدوامه، وتعذر النظر والتدبير من جهته، فقام غيره مقامه، فأما إذا كان يجن ويفيق، فهو في يوم إفاقته من أهل التدبير، فلا يجوز إخراجه يومئذ عن الولاية.
وكذلك قال الشافعي - رحمه الله -: إذا كانت المرأة المالكة لأمرها تجن وتفيق، فلا يجوز تزويجها إلا بإذنها، ثم قال: فإن أذنت في يوم إفاقتها فلم يعقد نكاحها حتى عاودها الجنون لم يجز إنشاء ذلك العقد، فكذلك نقول في هذا الولي إذا أفاق، فوكل وكيلا، فلم يتفق العقد حتى عاوده الجنون انعزل ذلك الوكيل، وقد قال أبو العباس بن سريج - رحمه الله-: فمن يعتريه الإغماء، لمرض أو غيره، فيغشى عليه، ثم يفيق، ثم يغشى عليه، ثم يفيق قال: ينظر فيه فإن كان زمان إغمائه الذي يعتريه لا يتطاول ولا يمتد، فلا ينعزل وكيله، وإن كان يمتد زمانه ويتطاول انعزل وكيله حينئذ، وذكر في ذلك حدا فاصلا فقال: الاعتبار فيه بالعرف والعادة في اختلال أسبابه بسبب PageV03P133
إغمائه خللا ظاهرا.
فإن قيل: إن الغشية التي تعتريه وتفارقه، ثم تعاوده لا تكون سببا لاختلال أموره واضطراب أسبابه، فليس ذلك من أسباب العزل، وإن كان الأمر على الضد، فالجواب على الضد، وكذلك على قياس قوله إذا كان الوكيل يعتريه مثل هذه الغشية، فالتفصيل في الوكيل مثل التفصيل في الموكل.
مسألة (453)
: السلطان إذا فوض إلى رجل تزويج أيم، فاخترم السلطان انعزل ذلك الرجل، وإن كان فوض إليه تزويج الأيامى، فاخترم السلطان لم ينعزل ذلك الرجل.
والفرق بينهم: أن أحد التفويضين تفويض توكيل، وتعيين وتخصيص، والثاني تفويض تولية وتعميم، واحترام السلطان لا يوجب عزل الخليفة الذي تقلد القضاء من جهته.