مسألة (443)
: الخليفة أو أمير الإقليم العظيم الذي يأمر بأخذ الصدقة لا يكون ساعيا، فليس له في سهم العاملين نصيب، وأما من تولى الصدقات فسهم العاملين له وإن لم يباشر بنفسه قبضها.
والفرق بين الشخصين: أن قيام الخليفة بالأمر غير مختص بشأن الصدقات، وإنما قام وانتصب للأمور على العموم يجريها مجراها، والصدقات PageV03P115
واحد منها، فأما الساعي فإنه قام بأمر الصدقات على الاختصاص، فإن استناب في الاستيفاء، فذلك فعله وكفايته، والعمل منسوب إليه على التخصيص والاختصاص، وهو منصوب له؛ ولهذا روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه شرب لبنا فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل إصبعه في فيه فاستقاء ولو كان للخليفة حق على الاختصاص في سهم العاملين لأشبه أن لا يفعل ذلك.
مسألة (444)
: أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صفوان بن أمية مائة من الإبل، وذلك من غنائم هوازن التي قسمها PageV03P116
بالجعرانة بعد منصرفه من الطائف، يتألفه بذلك على الإسلام، وكان أمهله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة أشهر لما استمهله شهرين، PageV03P117
قال الشافعي - رحمه الله - في قول له-: "لا يعطى أحد اليوم على هذا المعنى".
والفرق بين الزمانين: أن ذلك المال الذي أعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - أرباب الناس من غنائم أوطاس كان خاصة ملكه، وهو سهمه من الغنائم، والمالك إذا تصرف في ملكه كان تصرفه على مراده بالشرع، فأما الإمام إذا أراد اليوم أن يتصرف في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فليس هو بمالك لذلك السهم، وإنما يتصرف على جهة المصلحة، وليس من المصلحة إعطاء من لم يعطه/ (212/ ب) الخلفاء الراشدون - رضي الله عنهم - بعد النبي صلى الله عليه وسلم. وقد قال الشافعي - رحمه الله: لم يبلغنا أن أحدا من الخلفاء الراشدين أعطى أحدا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا المعنى.