مسألة (420)
: الرجل إذا أوصى بعتق شخص له في مملوك, واقتصر على ذلك ومات, فأعتقنا ذلك الشخص لم يسر عتقه إلى باقي المملوك وإن كثرت التركة. PageV03P084
ولو كانت المسألة بحالها غير أنه زاد في الوصية, فقال: ويستتم عتق باقية وجبت السراية, في التركة من الثلث.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا لم يوص بالتسرية, واقتصر على الإيصاء بالعتق انتقل ملكه بالموت إلى ورثته إلا فيما استبقى لوصيته, ووصيته عتق الشخص المملوك دون التسرية, فلو سرينا عتقه لكانت التسرية على ملك الوارث وذلك محال.
فأما إذا أوصى بالاستتمام, فقد استبقى لوصيته طائفة من ماله فوق عتق الشخص المملوك, ولو أوصى بشراء مملوك وإعتاقه وجب تنفيذ وصيته في ثلثه, فكيف لا يجب تسرية عتقه في ثلثه؟
مسألة (421)
: الجارية إذا كانت مشتركة بين شريكين وفي بطنها ولد مملوك إما من زنا أو زوج, فأعتق أحدهما نصيبه من الولد وهو موسر عتق الولد كله, ثم تنتظر الولادة, فإن سقط الولد ميتا فليس PageV03P085
على المعتق غرامة نصيب الشريك من الولد, وإن سقط حيا أو سقط ميتا بجناية جان على الأم أدت إلى الإجهاض وجب على الشريك المعتق أن يغرم للشريك الثاني نصيبه من قيمة الولد.
والفرق بين الحالتين: أن الولد إذا سقط ميتا فقد سقط موصوفا بصفة منافية للضمان؛ لأن أول زمان يثبت فيه حكم الولد زمان الانفصال عن الأم, فإذا انفصل ميتا انفصل على صفة يستحيل الضمان معها, وإذا سقط حيا فقد سقط على صفة لا يستحيل الضمان معها, وكذلك إذا سقط مقتولا؛ لأنه سقط مضمونا؛ ولذلك فصلنا في ولد المغرور بين أن يسقط ميتا فلا ضمان على الزوج, وبين أن يسقط مقتولا فيضمن الزوج لسيد الأمة.
مسألة (422)
: إذا كان في الوصايا عتق الجواري الحوامل, فكل حمل, أو بعض من حمل صار حرا في الوصية لم يكن محسوبا على حساب الثلث, وكل حمل بقي رقيقا للورثة كان محسوبا عليهم في الثلثين. PageV03P086
والفرق بين الحالتين: أن ما يعتق من الحمل يعتق على حكم التبعية للأم, فصارت الأم محسوبة دون ما صار تبعا لها, فأما ما بقي رقيقا للورثة, فذلك ملك من الأملاك, فلا فرق بين رقبة الجواري الباقيات للورثة وبين رقبة الأولاد, ومحال أن نجعل الولد تبعا للأم في الملك حتى لا نحسبه على الورثة وقد بقيت رقبته ما لا يتمول للوارث, ولو كان الجنين يعتق بالسراية إذا عتقت الأم دون مراعاة معنى التبعية: لعتقت الأم] إذا عتق الجنين في بطنها بالسراية, ولا خلاف أن الجنين إذا أعتق لم يسر العتق إلى الأم [, وهذا فرق ما بين الحالتين وهو التبعية, فالأم تستتبع الولد, ويستحيل أن يستتبع الولد الأم, ثم إن الأم تستتبع الجنين في العتق ما دام جنينا, وتستتبعه في الإسلام بعد الانفصال, كما تستتبعه جنينا.
والفرق بين الحكمين: أن التبعية في الإسلام تحصل بالكفالة.
ألا ترى أنا نحكم للطفل الكافر بالإسلام لإسلام السابي, وسابيه أجنبي منه, والاستتباع في العتق يقتضي نوعا من الاتصال. PageV03P087