مسألة (87)
: لا ترتيب في اليمنى واليسرى قي التيمم ولا في الوضوء، وإنما الترتيب في الوجه واليدين، وبين عضوين مختلفين.
والفرق بين الموضعين: أن اليدين وإن كانتا في الصورة (عضوين) فهما في الحكم عضو واحد، وكذلك القدمان، والدليل على هذا أن الماسح على الخفين متى ما نزع أحدهما بطل طهارة قدميه جميعا وصار كأنه نزعهما معا، وكذلك نقول: لو غسل رجلا واحدة ومسح على خف الرجل الأخرى لم يجز تبعيضهما كما لا يجوز تبعيض القدم الواحد. PageV01P165
مسألة (88)
: إذا كان على الرجل صلاة ظهر فائتة فأخطأ في النية ونوى قضاء العصر ثم تذكر لم تجز صلاته وإن كانت (الصلاتان) في الركعات والهيئات على صفة واحدة.
وإذ نسي المسافر الجنابة فتيمم للحدث الأصغر ثم تذكر أجزأ التيمم، وهي المسألة التي قال الربيع: (أخشى أن يغلط فيها على الشافعي - رحمه الله - فيظن أن التيمم لا يجزئ).
وذكر المزني علة في التيمم فقال: (لأنه لو كان ذاكرا للجناية لم يكن عليه إلا التيمم)، وهذه العلة باطلة من حيث المعنى بالصلاتين، لأن الرجل لو كان ذاكرا لصلاة الظهر لم يكن عليه أكثر مما فعل وهي الركعات الأربع.
وعلة المسألة: أن الجنب إذا تيمم (فالواجب) عليه أن ينوي بتيممه ما ينوي الحدث وهو استباحة الصلاة، لأن التراب لا يرفع الحدث، فلا فرق بين الحدثين إذا كانا لا يرتفعان بالتراب، واتفاق النيتين يغني عن تعيين الحدث. وأما PageV01P166
من كان عليه ظهر فائتة فلا بد (له) من التعيين في النية إذا أراد أن ينوي، فمتى ما نوى للعصر فقد نوى غير الصلاة التي (هي) عليه، وهذا المتيمم قد نوى ما عليه، فان كان اللفظ الذي ذكره المزني في التعليل لفظ الشافعي - رحمه الله- فهذا مراده بذلك اللفظ، وبهذه العبارة يستقيم الفرق.