مسألة (394)
: للملتقط على اللقيط ولاية الحضانة بشرط: الأمانة, وهو أولى الناس بحفظه.
وإن/ (199/ ب) كان مع اللقيط مال, فالقاضي أولى بالتصرف في ماله, حتى قال الشافعي - رحمه الله -: "ما أنفق الملتقط منه بغير أمر الحاكم, فهو ضامن".
والفرق بين نفسه وماله - حين عثر عليه -: أن الملتقط لم يكن في يد PageV03P041
مختص به, بل كان خاليا عن كل يد, فتثبت له اليد عليه لما اختار أن يلتقطه.
وأما المال الذي وجده معه, فليس بخال عن اليد؛ لأن يد اللقيطة ثابتة عليه؛ ولهذا قال الشافعي - رحمه الله -: "ما وجد تحت المنبوذ من شيء مدفون من ضرب الإسلام, فإن كان قريبا منه, فهو لقطة, وإن كان على دابة, أو على فراش, أو في ثوبه مال, فهو لقيط, وإذا ثبت يد الطفل في الظاهر كان ذلك المال مضافا إلى يد معلومة, والمال المضاف إلى يد معلومة يستحيل أن يكون لقطة؛ فلهذا ألحقناه بأموال أطفال بلا الإسلام الذين لا قيم لهم, فيكون التصرف فيها مفوضا إلى القاضي دون غيره.
مسألة (395)
: قال الشافعي - رحمه الله -: "لو أمر القاضي ملتقط اللقيط أن يستلف للإنفاق عليه يكون دينا, فما ادعى قبل منه إذا كان مثله PageV03P042
قصدا", فقبل الشافعي قوله فيما استقرض وأنفق على الملتقط إذا كان إنفاقا بمعروف على جهة القصد, لا على جهة السرف, فإذا بلغ الطفل واستفاد مالا طولب بأدائه إذا لم يتفق أداؤه من بيت المال.
ولو أن رجلا اكترى دارا, فأمره صاحب الدار بإنفاق الكراء على عمارتها, فادعى مقدارا, فكذبه صاحب الدار, فالمذهب الصحيح أنه لا يقبل قول المكتري في المقدار الذي يدعيه إلا ببينه.
والفرق بين المسألتين: أن المكتري ملتزم الأجرة, والأصل استقرارها في الذمة, فهو بما يدعي من الإنفاق يدعي براءة ذمته عن ذلك المقدار من الكراء, وكل من ادعى براءة ذمته بإبراء, أو قضاء لم يقبل قوله إلا ببينة.
وأما الملتقط, فإنه بريء الذمة, واللقيط في يده أمانة, وقد ائتمن عليها أمانة في نفقته, فإذا ادعى مقدرا يقبله العقل في مصروف مثله وجب قبول PageV03P043
قوله, كالقيم المتصرف في مال اليتيم إذا ادعى إنفاقا عليه بمعروف كانت الدعوى مسموعة.