مسألة (386)
: إن أطلق الهبة ومثله لا يستثيب، فلا ثواب، وإن كان مثله يستثيب من مثل ذلك الموهوب، ففي الثواب قولان إذا صححنا PageV03P029
الهبة.
والفرق بينهما: أن الحالة إذا اختلفت أوجبت اختلاف العادة، والعادة تقترن بالعقود، كما تقترن بها العبارة، فتصير في تقدير من قال: وهبت لك هذا على أن تثيبني، فيلزمه الثواب إذا صححنا الهبة بشرط الثواب المجهول.
مسألة (387)
: إذا وهب لرجل شقصا شائعا، وذكر عوضا معلوما لم تثبت الشفعة للشفيع حتى يتصل القبض بتلك الهبة في أحد القولين، والقول الثاني: إن الشفعة ثابتة بنفس العقد.
وإذا تزوج امرأة وأصدقها شقصا، فالشفعة تثبت بنفس العقد، وكذلك في البيع.
والفرق بين الهبة وغيرها: أن العوض وإن صار مذكورا في الهبة، فجنس PageV03P030
العقد لا يتغير بكليته وجميع صفاته؛ ولهذا الواهب بشرط الثواب إن شاء أن لا يسلم الهبة كانت له هبته, وهذا غير موجود في النكاح والبيع, فإنهما عقدان/ (198/ب) لا زمان بأنفسهما؛ فلهذا تأخر لزوم الشفعة إلى أن يتصل القبض بالهبة, وإن لم يتأخر في سائر المعاوضات اللازمة. PageV03P031
كتاب اللقطة
مسألة (388)
: الملتقط إذا قصر في التعريف في أثناء السنة بعد اقتران التعريف بابتداء الأخذ, ثم عاود التعريف وداوم عليه لم يصر بذلك ضامنا, ولو التقط ونوى مع أول الالتقاط ترك التعريف لم تنفعه بعد ذلك التوبة والتعريف, وصار ضامنا للقطة.
والفرق بين المسألتين: أن أخذه في المسألة الأولى أخذ أمانة في الأصل غير أنه فرط في القيام بحق الأمانة التي تقلدها, فيكون أصل الأمانة مستداما مستصحبا؛ ولهذا المودع لو عزم على الخيانة ولم تتحقق الخيانة بالاستعمال والمنع عند المطالبة بالرد لم يصر بذلك ضامنا, وأما إذا التقطها وقصده مع أول PageV03P032
الالتقاط قصد خائن كاتم فيده يد غاضب, واليد إذا اتصفت بصفة الخيانة في الابتداء استحال أن تنقلب إلى صفة الأمانة في الانتهاء.