مسألة (380)
: قال الشافعي - رحمة الله عليه-: "لو أقام رجل شاهدا أن أباه تصدق عليه بهذه الدار صدقة محرمة موقوفة وعلى أخوين له، فإذا انقرضوا، فعلى أولادهم، أو على المساكين، فمن حلف منهم ثبت حقه، وصار ما بقي ميراثا، فإن حلفوا معا أخرجت الدار من ملك صاحبها إلى من PageV03P019
جعلت له حياته، ومضي الحكم فيها لهم، فمن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا قام مقام الوارث، فإن لم يحلف إلا واحد، فنصيبه منها وهو الثلث صدقة على ما شهد به شاهده، ثم نصيبه على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد إخوته.
فإن قال الذين تصدق به عليهم بعد الاثنين: نحن نحلف على ما أبى أن يحلف عليه الاثنان، ففيها قولان: أحدهما: أنه لا يكون لهم إلا ما كان للاثنين قبلهم، والآخر: أن ذلك لهم من قبل أنهم إنما يملكون إذا حلفوا بعد موت الذي جعل له ملك إذا مات، وهو أصح القولين، وبه أقول".
فعلق الشافعي قوله في يمين الأحفاد مع الشاهد إذا نكل الأولاد، ثم قال: ولو قال: على أولادهم، وأولاد أولادهم ما تناسلوا ..... وساق المسألة، وجعل للأحفاد أن يحلفوا عند نكول الأولاد قولا واحدا.
والفرق بين المسألتين: أن الواقف إذا قال في لفظ الوقف: فإذا انقرضوا، فعلى أولاد الأولاد، فقد رتب حق الأحفاد على حق الأولاد، فجعلناهم - في أحد القولين- يتلقون الملك عن أبائهم، فإذا نكل آباؤهم بطل حقهم في اليمين PageV03P020
بالنكول، فيبطل حق الأحفاد، كما نقول في سائر الأيمان إذا نكل عنها الموروث سقط حق الوارث.
وأما حق الأحفاد في المسألة الثانية، فهو غير موقوف على حق الأولاد؛ لأنه قال: وعلى أولاد الأولاد، فتلقى الفريقان الحق من المتصدق، ونزلوا في حق اليمين منزلة واحدة، فلئن بطل حق البطن الأول بالنكول، فلا يبطل حق البطن الثاني؛ لأنهم كالبطن الواحد في الاستحقاق، ولو أن بعض أولاد الصلب نكلوا عن اليمين، ونشط بعضهم لها، فحلفوا ثبت حق الحالفين وبطل حق الناكلين.