مسألة (82)
: على المتيمم في الضربة الثانية تفريق الأصابع, وأما الضربة الأولى فليس ذلك عليه, وكان أبو بكر (القفال) المروزي يقول ليس له تفريق الأصابع في الضربة الأولى, وكان يغلط المزني رحمه الله في نقل التفريق عن الشافعي- رحمه الله- في الضربة الأولى. PageV01P158
والفرق بين الضربتين: أنه يأخذ الغبار بالضربة الأولى (لوجهه) ولا فائدة في الغبار الذي يلصق ما بين أصابعه حتى يكلفه تفريقها, وأما الضربة الثانية (فالقصد) منها أخذ الغبار لليدين, وما بين الأصابع من جملة اليدين, وتخليلها فرض, فلهذا ألزمناه تفريقها في الضربة الثانية ليعلق الغبار (بها) فيتم التخليل.
مسألة (83)
: إذا وقف الرجل في مهب الريح حتى (سفت) (الريح) التراب على وجهه ويديه ثم مسحهما لم يصح تيممه.
وإذا وقف الجنب تحت المطر حتى غسله المطر ونوى الغسل صح غسله. والمسألتان منصوصتان. PageV01P159
والفرق بينهما: أن قصد التراب لنقله إلى الأعضاء فرض يختص التيمم به وهو معنى قوله تعالى: [{فتيمموا صعيدا طيبا} ثم قال تعالى في المائدة] {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم}. (وقول تعالى) منه (للتبعيض) المقصود بالنقل والاستعمال فلا بد من فعله في النقل (والاستعمال) , وإذا وقف (في الريح) لم يحصل منه هذا الفعل.
وأما إذا أراد الغسل فالمأخوذ عليه أن يسمى غسلا واغتسالا وإطهارا, ومعاني هذه الألفاظ يتحقق ويتكامل بالمطر إذا وقع عليه (وبماء الميزاب إذا انصب عليه أو بجري الماء جرى عليه)؛ فلهذا افترقت المسألتان. PageV01P160
وقال بعض مشايخنا: فرائض التيمم ستة: طلب الماء، وقصد التراب، ونية التيمم، ومسح الوجه، ومسح اليدين، والترتيب فقد (جعل) قصد التراب ونية التيمم فرضين متباينين وهذا لا يوجد في الوضوء والغسل، وإنما يحب فيهما النية وغسل الأعضاء بفرائضها وشرائطها.