قلنا: إذا حكمنا بأن الردة لا تزيل ملكه لم نحكم بإسقاط الزكاة، وإذا حكمنا بأن الردة أزالت ملكه أسقطنا الزكاة لا لضعف في الملك، ولكن لعدم تعيين المالك، وشرط وجوب الزكاة مع تمام الملك تعين المالك، وكذلك لا نوجب العشر في أوقاف المساجد والفقراء الموصوفين، ونوجبه في أوقاف المعينين. PageV02P681
مسألة (334)
: الشفعة إذا ثبتت لطفل، فالواجب على قيمة مراعاة النظر، فإن عفا، والغبطة في العفو صح عفوه، وليس لليتيم إذا بلغ أن يطلبها، وإن عفي، والغبطة في الأخذ لم يصح عفوه.
ولو ثبت للطفل قصاص، فرأى قيمه أن يعفو، فعفا، وأخذ المال، فبلغ الطفل كان له طلب القود بكل حال.
الفرق بينهما: أن المقصود المعظم من القود استدراك الغيظ والتشفي ومداواة الحقد، وهذا المعنى مما يختص به المولي، فليس للقيم في/ هذا المعنى مداخلة، ومساهمة؛ لأن الحميم يجد بحميمه ما لا يجد الأجانب بالأجانب.
فأما الشفعة، والرد بالعيب، وما شاكلهما، فمحض المال، وسلطان القيم نافذ فيما تمخض فيه معنى المالية على شرط النظر، وقد راعى شرط النظر.
مسألة (335)
: إذا اشترى رجل من رجل شقصا فيه شفعة، فأوصى به لرجل، ومات الموصي، فقام الشفيع وأخذ الشقص بالشفعة بطلت الوصية، وليس للموصى له حق في الثمن المأخوذ من الشفيع. PageV02P682
ولو أوصى رجل لرجل بعبد، فمات الموصي، فقتل العبد كانت القيمة المأخوذة من القاتل للموصى له إذا قبل الوصية.
والفرق بين المسألتين: أن الشقص المأخوذ بالشفعة إذا أخذه الشفيع أخذه باستحقاق سابق مستند إلى أصل العقد، وإن كان ملك الشفيع مترتبا على ملك المشتري.
ألا ترى أنه يأخذه بالثمن المسمى سواء كان مثل قيمته، أو أقل منها، أو أكثر منها.
ألا ترى أن المشتري لو جحد الشراء، واعترف البائع كان للشفيع أخذ الشقص من البائع، وإذا كان كذلك صار الموصي في تقدير من أوصى لغيره بالمال المستحق، وما أوصى له بالثمن حتى يدفع إليه الثمن.
فأما العبد الموصى به إذا قتل، فما كان مستحقا، ولا في صورة مستحق، بل كان جميع الحق فيه لمالكه الموصي به إلى وقت القتل، فلما قتل انتقل حق الوصية إلى القيمة، فإنها عوض الرقبة، كما ينتقل حق الجنس في المبيع المقتول إلى قيمته، وكما ينتقل حق الرهن المقتول إلى قيمته. PageV02P683