مسألة (329)
: إذا غصب رجل عبدا بعدما/ جني العبد في يد سيده جناية تستغرق قيمته، فجني في يد الغاصب جناية ثانية تستغرق قيمته، ثم استحقه المالك بالسنة واسترجعه، وامتنع عن فدائه: بيع في الجنايتين، وتكون القيمة المأخوذة مقسومة بين المجني عليهما نصفين، إذا استوي مقدار الجنايتين، ثم للمالك أن يغرم الغاصب نصف قيمة العبد. وكل مغصوب رده غاصبه لم يغرم مع الرد شيئا من القيمة. PageV02P667
والفرق بين هذه المسألة وبين سائر الغصوب المردودة: أن هذه العين بعد الرد لما بيعت صار نصف قيمتها مستحقا بجناية حصلت من الغصب في يد الغاصب، فكان الغاصب ضامنا لما فات من القيمة بسبب جناية في يده، وسائر الغصوب إذا صارت مردودة سلمت العين المردودة لمالكها، وما صارت مستحقة بعدوان وجناية موجودة في اليد العادية.
المسألة بحالها: فإذا أخذ القيمة بالبيع من المشتري كانت هذه القيمة مقسومة نصفين، وإذا أخذ السيد نصف القيمة من الغاصب كان هذا النصف كله للمجني عليه الأول، ولم يكن للمجني عليه الثاني شركة في هذا النصف، وإن كانا شريكين في القيمة المأخوذة من المبتاع.
والفرق بينهما: أن تلك القيمة كانت مشتركة، ونصف القيمة كان خالصا للخصم الأول؛ لأن الجناية السابقة، هي الجناية التي كانت في يد المالك، ولم يكن يومئذ في رقبة العبد جناية للثاني، ولما جني العبد في يد الغاصب الجناية الثانية كانت الجناية الأولى متعلقة برقبته، فلم يجز اختصاص الخصم الثاني بشيء من القيمة، ووجب اختصاص الخصم الأول بالنصف، فيقول الأول PageV02P668
للثاني: جنى هذا العبد على وعليك، فلما جني عليك جني وهو مستحق الرقبة بالجناية علي، فثبت لك الأرش في رقبة غير برية، وهذا النصف من القيمة الذي آخذ من الغاصب وجب قل الجناية عليك؛ لأن العبد صار مضمونا على الغاصب بالغصب، والغصب حصل قبل الجناية عليك، فلم يثبت حقك إلا في رقبة مستحقة، وقد اقتسمنا قيمته نصفين، فلابد من أن أستخلص هذا النصف الثاني.
ومثال هذا ما نقول: لو أن عبدا جني على رجل جناية تستغرق قيمته، فجني رجل على هذا العبد بعد جناية العبد فقطع يده، ثم قتل العبد المقطوع رجلا، ثم مات العبد من سراية اليد المقطوعة: استوفينا قيمة العبد ممن قطع يده، ثم يقال: كم قيمة هذا العبد حين لم يكن/ (180 - أ) مقطوعا؟ فيقال ألف، ثم يقال، كم قيمته بعدما قطعت يده؟ فيقال: ستمائة، فتقسم ستمائة من الألف بين المجني عليه أولا وبين المجني عليه ثانيا نصفين، وما زاد على ستمائة، فهو خالص للمجني عليه أولا؛ لأنه يقول: إن هذا العبد جني علي وأعضاؤه موفورة، فثبت حقي في جميع رقبته على كمال قيمته، وجني عليك ويده مقطوعة، فثبت حقك في رقبة عبد مقطوع اليد، فإذا وصل إليك نصف قيمته مقطوعا، فقد وصل PageV02P669
إليك جميع حقك، وما زاد في قيمته لسلامة أعضائه، فذلك خالص حقي، لا حق لك فيه. والله أعلم. PageV02P670