مسألة (317)
: إذا غصب حنطة، فطحنها، فامتنع صاحب الحنطة من أخذ الدقيق، فطالبه بالحنطة، فليس له ذلك، ويلزمه أن يأخذ دقيق الحنطة، فإن نقص شيء، فعلى الغاصب ما نقص، ولو غصب حنطة فعفنت عند PageV02P649
الغاصب عفونة بليغة، غير متناهية، فالمالك بالخيار: إن شاء أخذ الحنطة العفنة، وغرمه النقص، وإن شاء تركها، وغرمه المثل.
والفرق بين المسألتين: أن الحنطة إذا عفنت، وتفاحشت العفونة كان النقصان في الزيادة كل يوم إلى أن تفسد، وتصير إلى حد التلف، فجعلناها في الحال، كأنها تالفة وإن لم تكن تالفة، وإذا تلفت المغصوب كان للمالك تغريم المثل في ذوات الأمثال. فأما إذا طحنها، فالدقيق غير فاسد، ولا مشرف على فساد غير متناه، فلا ننزله منزلة التالف، ولكن يأخذ ما وجد، ويكون خصما في النقصان إن ظهر النقصان.
مسألة (318)
: الغاصب إذا زنى بالجارية المغصوبة، فحبلت، وولدت ولدا ميتا، فقد كان الشيخ أبو بكر القفال - رحمه الله - يوجب عليه ضمان قيمته ويفصل بينه وبين ولد المغرور من المملوكة إذا سقط ميتا: لا تجب قيمته. PageV02P650
والفصل: أن المغرور غير متعد بمثل عدوان الغاصب، والعدوان إذا تحقق صار علة التغليظ، وكان يستشهد بقول الشافعي - رحمه الله - في كتاب الغصب بعدم ذكر استيلاد المشتري من الغاصب - قال: "فأما الغاصب إذا أولدها، فعليه أن يغرم المهر وقيمة من كان منهم ميتا".
وأعلم أن التسوية بين المسألتين أقوم على الأصول، فيجب أن يقال: لا يغرم الغاصب قيمة من سقط منهم ميتا، كما لا يغرم المشتري من الغاصب قيمة من سقط ميتا، وكما لا يغرم المغرور في النكاح، وإنما يحسن تضمين قيمة الولد الذي يسقط ميتا في الجنايات على الأجنة، [فيسقط مضمونا بغرة، إن كان حرا، أو بعشر قيمة أمه إن كان مملوكا. PageV02P651
فأما من يسقط ميتا في الجنايات] فلا يسقط مضمونا بقيمة نفسه/ (176 - ب) ولا سبيل إلى تقويمه في البطن، ولم يكن له حالة بعد الانفصال في الحياة ليتيسر تقويمه بإسناد النظر إلى تلك الحالة؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه الله في الرد على أبي حنيفة - رحمه الله - في كتاب الجنايات: "وكيف يقوم من لم يخرج حيا"؟، وأما لفظ الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب - فتأويله أنها ولدت، ومات الولد في يد الغاصب، فعليه ضمان ذلك الولد، خلافا لما قال أبو حنيفة في ولد الغصب.