مسألة (308)
: إذا أعار رجل رجلا أرضا على أن يبني عليها بناء وشرط فقال: أعرتكها للبناء سنة على أن تقلع بناءك إذا انقضت السنة, ثم كلفه القلع قبل انقضاء السنة غرم ما نقص بالقلع, وإن كلفه القلع بعد انقضاء السنة لم يغرم.
وبمثله لو قال: أعرتك هذه الأرض سنة للبناء, واقتصر على هذا اللفظ, ثم كلفه القلع فعليه أن يغرم ما نقص بالقلع بكل حال, سواء كلفه القلع بعد انقضاء السنة, أو قبل انقضائها. PageV02P637
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: أعرتكها سنة - ولم يزد على هذه العبارة - تقيد لفظه المطلق بالعادة, والعادة في البناء التأييد, فليس في إعارته ما يخالف هذه العادة, فإذا كلفه خلاف العادة التزم له ما نقص القلع, فأما إذا قال: أعرتكها على أن تقلع عند انقضاء السنة, فقد قبل اللفظ بما ناقض العادة, فالتزمنا مقتضى اللفظ, وقلنا: اقلع بناءك ولا غرم لك.
فإن قال قائل: ففائدة التأقيت بالسنة تكليف القلع بعد انقضائها, فهلا كان مجرد التأقيت مناقضا للعادة, كشرط القلع؟
قلنا: العادة المتيقنة لا تنتفي بلفظ محتمل متمثل, والتأقيت بالسنة لفظ متمثل, يحتمل أن يريد به تكليف القلع, ويحتمل أن يريد به الأجرة بعد السنة المتيقنة, ويتحمل أن يريد به بيعها منه بعد انقضاء السنة, فلما احتمل معاني صار التأقيت والإطلاق بمنزلة واحدة في استيفاء حكم العادة المعتادة, ولو أطلق ولم يقيد بوقت, فمتى ما كلفه القلع كان عليه أن يغرم ما نقص بالقلع للعرف الجاري والعادة المعهودة في تخلية الأبنية.
وإذا تقررت هذه المسألة في الأرض, والبناء, فكذلك هي في كل عارية مؤبدة مثل: عارية الجدار لوضع الجذوع, أو لفتح الكوة, أو عارية النهر لإجراء الماء,
فأما العارية في الأرض للزرع, فليست للتأييد فإن أعاره أرضا ليزرع وذكر PageV02P638
مدة فانقضت, والزرع بقل نظر, فإن كان ذلك التقصير من المستعير بتأخير الزراعة كان لصاحب الأرض أن يكلفه قلع الزرع وتسليم الأرض, ولا يغرم نقصان القلع, وإن لم يكن من الزارع تقصير بتأخير كان زرعه محترما لا يجوز قلعه, ولكن يلزم المستعير للمدة الزائدة أجر مثل الأرض؛ لأنها خارجة عن مدة الإذن, وأما العارية للفسل, فعلى ضربين, إن كان فسيلا يبقى] ويخلد في العرف, فهي كالبناء, وإن كان فسيلا يبقى [مدة, ثم ينقل للبيع, ولسائر الأغراض كان حكم هذه الفسل حكم الزرع.