مسألة (305)
: قال الشافعي - رحمه الله -: "لو قال: له علي دراهم, ثم قال: هي قص أو زيف لم يصدق - يعني إذا كان مفصولا - ثم قال: ولو قال من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه, كان أدني الدراهم أو أوسطها, أو جائزة بغير ذلك البلد أو غير جائزة, كما لو قال: له علي ثوب أعطي ثوب أقر له به وإن كان لا يلبسه أهل بلده". PageV02P631
وشرح هذا الكلام وبيانه: أن الرجل إذا قال: لفلان علي درهم, ثم ادعى نقصان الوزن مثل أن يقول: قندهارية أو خوارزمية نظر, فإن وصل هذا التفسير باللفظ كان مقبولا منه؛ لأنه كلام واحد موصول, وإن فصله عن اللفظ بزمان يقع فيه الفصل لم يقبل منه التفسير ولزمته الدراهم وافية الوزن, فأما إذا قال بعد انقضاء الإقرار من] سكة كذا - وكانت دون سكة بلده - كان هذا التفسير مقبولا منه, سواء كان موصولا, أو مفصولا, ويلزمه أن يعطيه دراهم من تلك [السكة تامة الوزن غير مغشوشة.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا أطلق الإقرار فقال: لفلان علي ألف درهم فالمعقول أن هذا الإطلاق وزن الإسلام وهي الدرهم الهرقلية التي هي وزن سبعة, ومعنى قولنا: وزن سبعة: أن تزن العشرة فيها سبعة مثاقيل بمثقال مكة, فإذا PageV02P632
قال بعد تطاول الزمان: أردت ألف درهم بوزن خوارزم كان راجعا عن بعض إقراره والرجوع غير مقبول, ولو أنه استثنى استثناء مفصولا لم يكن مقبولا؛ لأنه يشبه الرجوع, فكذلك التفسير بهذا الورق نظير الرجوع عن الإقرار فاستحال أن يكون مقبولا.
فأما إذا فسر الإقرار المطلق بسكة بلدة أخرى سوى بلدته التي هو بها وجاء بها وافية الوزن فقد أقر بألف وسلم ألفا كاملة, والإقرار المطلق لا يتقيد بنقد البلد, كما يتقيد البيع المطلق بنقد البلد - وقد ذكرنا الفرق بين هاتين المسألتين - واستشهد الشافعي - رحمه الله - بأن قال: "لو أقر بثوب عنده لفلان, ثم جاء بثوب لا يلبسه أهل بلده كان التفسير مقبولا".
فإن قال قائل: الدراهم خلاف الثوب, والواجب في الدراهم مراعاة نقد البلد, ألا تراه لو قال: بعت منك هذا العبد بثوب كان البيع باطلا, ولو قال: بعت منك هذا العبد بألف درهم كان البيع صحيحا منصرفا إلى نقد البلد.
قلنا: البيع المطلق إنما ينصرف إلى نقد البلد لعاداتهم في معاملاتهم/ (172/ب) على PageV02P633
ذلك النقد الواحد, وليس ذلك من ضرورة الأقارير, فلذلك افترقا في الإطلاق.