مسألة (303)
: الإقرار المطلق بالدراهم غير منصرف إلى نقد البلد, والبيع المطلق مصروف إلى نقد البلد.
والفرق بينهما: أن المعاملات في عادة البلد تنصرف إلى نقد أهلها, وليس في العادة أن يتعامل أهل بلدة على نقد بلدة أخرى, فإن فعلوا ذلك أحيانا, فهو نادر, والنوادر غير معتبرة.
فأما الأقارير فإنها إخبار عن أسباب سابقة, ومن المحتمل أن يتلف الرجل وهو بنيسابور على آخر دنانير هروية, أو دراهم PageV02P628
مكية, فإذا أقر, وأطلق, ثم فسر, وأضافه إلى نقد بلد بعيد سوى بلده يجب أن يكون تفسيره مقبولا.
ألا ترى أن رجلا لو قال: اشتريت هذا العبد منك بثوب وأطلق كان باطلا, وإذا قال: لفلان علي ثوب كان الإقرار صحيحا مقبولا, والمرجع في التفسير إليه, فعرفنا أن موضع الأقارير المطلقة خلاف موضع المعاملات المطلقة, والمزني -رحمه الله - مال إلى التسوية بين المسألتين, وصرف الإقرار المطلق إلى نقد البلد, كالبيع, والفرق ما ذكرناه.
مسألة (304)
: قال الشافعي -رحمه الله -: "لو أقر, فقال: لفلان علي درهم, فدرهم, ثم قال: أردت درهما واحدا, فهو درهم". PageV02P629
ولو قال في الطلاق: "أنت طالق, فطالق طلقت اثنتين".
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: لفلان على درهم, فهذا إخبار وليس ابتداء إيجاب, وإذا قال: فدرهم تردد اللفظ الثاني بين ابتداء الإقرار وإعادته, فغلبنا الإعادة إذا لم يحتمل ابتداء إيجاب, وصار كما لو قال: لفلان علي درهم, أو لفلان علي درهم درهم لا يلزمه إلا درهم واحد.
وأما الطلاق, فله إنشاء] إيقاعه, وليس بمخبر عن شيء, فانصرفت اللفظة الثاني إلى إنشاء [إيقاع, كما انصرف اللفظة الأولى إلى إيقاع الطلقة الأولى.
والذي يدل على صحة هذا الفرق: أن الرجل لو قال لامرأته يوم السبت: أنت PageV02P630
طالق, ثم قال لها يوم الأحد: أنت طالق, ثم ادعى أنه أراد باللفظين طلاقا واحدا لم تسمع دعواه, وحكم بوقوع طلقتين, ولو أقر يوم السبت بدرهم لرجل, ثم أقر له يوم الأحد بدرهم, ثم قال: أردت بالدرهمين الدرهم الواحد, كانت دعواه مسموعة, وكان/ (172 - أ) القول قوله مع يمينه, وقد يقول الرجل: لفلان علي درهم, فدرهم لازم إذن, فيكون مراده التحقيق والتأكيد, ولا يريد بذلك استئناف إقرار.