مسألة (302)
: المريض إذا أقر لغريم بألف, ثم أقر لغريم آخر بألف, ومات وتركته ألف قسم بين الغريمين, وكذلك لو كان أحد الإقرارين في الصحة والآخر في المرض لم يقدم أحدهما على الآخر, ونزلا في التركة منزلة واحدة.
وإذا مات وخلف ألفا - ووراثة ابنه - فجاء رجل فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت, فجاء غريم آخر فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت فالتركة كلها مسلمة للغريم الأول, وليس للغريم الثاني مقاسمته ومشاركته.
والفرق بين المسألتين: أن المريض إذا أقر فإقراره لا يتعلق بعين المال؛ لأن ذمته باقية, والأقارير إذا لاقت الذمة استوت في الوجوب, فلما مات تعلق جميع ديونه بتركته في وقت واحد فاستووا في القسمة, ولم يكن بعضهم أولى من بعض.
فأما إذا صدرت الأقارير من جهة الوارث فلذلك الإقرار غير متعلق بذمة PageV02P626
الوارث، بل ذمته بمعزل, ولا مطالبة عليه إذا لم يخلف أبوه تركة, وإنما يرجع إقراره إلى غين المال, فلما حضر الأول وادعى, فأقر له الوارث تعلق إقراره بالعين, فصارت مشغولة بالدين, فلما أقر الثاني لم يرجع ذلك الإقرار إلى تلك العين, كالعين المرهونة إذا رهنت مرة ثانية لم يصح الرهن الثاني.
وعلى هذا الأصل قلنا: لو جاء الغريمان معا وادعيا ألفين, فقال الابن: صدقتما, جعلنا الألف بينهما؛ لأنه علق حقهما بعين التركة في حالة واحدة.
ولو أن رجلا قال للوارث: أوصي لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت, ثم جاء الثاني فقال: كان لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت, دفعنا الثلث بكماله إلى صاحب الوصية, وما فضل عن الثلث إلى صاحب الدين, وإن كان يبقى من الدين بقية, فتصير الوصية مقدمة على الدين, للسبق في تعلق الحق بالعين, ولو قال صاحب الدين أولا: لي على أبيك دين ألف, فقال: صدقت] والتركة ألف - ثم قال صاحب الوصية: أوصى لي أبوك بثلث ماله, فقال: صدقت [، لم يعط صاحب الوصية شيئا, وصار الدين مستغرقا لجميع PageV02P627
التركة, ولو ادعيا معا فقال: صدقتما بلفظة واحدة, فالألف بينهما على أربعة أسهم, يضرب صاحب الدين بجميع الألف, وصاحب الوصية بثلث الألف, كما لو خلف أبوه عبدا فقال رجل للوارث: نصف هذا العبد لي, وقال رجل آخر: جميع هذا العبد لي, فقال: صدقتما - بلفظة واحدة - كان العبد مقسوما بينهما على ثلاثة أسهم, سهمان لمدعي الجميع وسهم لمدعي النصف, كقسمة العول في الفرائض والوصايا.