كتاب الحوالة
مسألة (279)
: بيع الدين بالدين باطل إذا باع الدين الذي على زيد يدين لزيد على عمرو مستعملا لفظ البيع, وكذلك لو قال لزيد: بعت منك الحنطة المستقرضة التي في ذمتك بمائة درهم دينا عليك أن البيع باطلا.
وإذا أحال من عليه الدين غريمه على غريم له عليه مثل ذلك الدين كانت الحوالة صحيحة إذا استعملا لفظ الحوالة, وهي على الحقيقة بيع الدين بالدين.
والفرق بين الحوالة والبيع: أن لفظ الحوالة موضوع لمعنى مخصوص, وهو PageV02P581
تحويل المطالبة من محل إلى محل, وإن كانت تتضمن مشابهة المعاوضة, فهي أصل بنفسها, والبيع أصل بنفسه, فإذا استعمل لفظ البيع استدعى هذا اللفظ شرائط البيوع, ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ بالكالئ, بخلاف الحوالة فإنها جعلت في الشريعة رفقا للناس, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع". PageV02P582
ومثال هذا قرض الدراهم, والدنانير فإنه على الحقيقة بيع الدراهم بالدراهم, ولو تلفظ بلفظ البيع كان صرفا, وكان القبض في المجلس شرطا, فإذا عدلا إلى لفظ/ (163/أ) القرض الذي ورد رفقا في الشرع جوزنا فيه ما لا يجوز في البيع,] فكذلك إذا عدلا إلى لفظ الحوالة التي وردت - رفقا - في الشرع جوزنا في ما لا يجوز في البيع [؛ فلهذا افترقا.
مسألة (280)
: إذا اشترى رجل عبدا بألف درهم, وقبض العبد, ثم أحال المشتري البائع بالألف على غريم له عليه ألف درهم, فقيل الحوالة, فوجد المشتري بالعبد عيبا, فرده, فللمزني -رحمه الله - قولان في إبطال الحوالة لما انفسخ البيع. PageV02P583
ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع أحال على المشتري غريما له, ثم تصادق البائع, والمشتري أن العبد كان حر الأصل, أو وجد به المشتري عيبا, فرده, فالحوالة باقية بحالها لم يختلف فيها قول المزني.
والفرق بين المسألتين: أن الحوالة في المسألة الأولى حق للبائع؛ لأنه هو المحتال, فإذا خرج العبد معيبا, وصار مردودا سقط الثمن الذي تعلق الحوالة به, فبطلت الحوالة في أحد القولين.
فأما المسألة الثانية, فقد ثبت فيها حق الحوالة الثالث سوى المتبايعين, فلا يجوز الاعتراض على حق الثالث بتراد البائع والمشتري, وتصادقهما على حرية العبد, إلا أن يعترف المحتال بالحرية, فيصير بنفسه معترضا على حق نفسه. PageV02P584