مسألة (277)
: الأرض إذا كانت مشتركة بين شريكين وفيها زرع مشترك بينهما, فصالح أحدهما صاحبه عن نصيبه من الزرع, وهو يقل أخضر على دراهم كان الصلح باطلا.
ولو صالحه عن نصيبه من الزرع على نصيب صاحبه من الأرض كانت PageV02P576
المصالحة صحيحة.
والفرق بينهما: أن الصلح إذا وقع على نصيب من الزرع, فشرط صحة الصلح اشتراط القطع, والقطع متعذر من شيوع المبيع في غير المبيع, وصلح المعاوضة بيع يشترط فيه ما يشترط في البيع؛ فلذلك بطل الصلح في المسألة الأولى.
فأما في المسألة الثانية, فإنما صح الصلح فيها؛ لأن قطع جميع الزرع مما تضمنه هذا العقد, أما نصفه وهو النصف المبيع, فلشرط القطع, وأما نصفه الثاني, فلتفريغ الأرض المبيعة, فقطع جميع الزرع ممكن, ولا يمكن قطع نصفه مشاعا.
واعلم أن هذا الفرق الذي ذكره بعض مشايخنا إنما يصح ويستقيم إذا PageV02P577
رضي بائع نصف أرضه بتعجيل قطع زرعه, فإن باع أرضا تحت زرعه وحكمنا بصحة بيعه, كان له تبقية الزرع إلى وقت الحصاد, وكذلك من باع شجرة, واستبقى الثمرة المذهية ألزمنا مشتري الشجرة تبقية الثمرة إلى زمان جذاذها في العرف والعادة.
مسألة (278)
: إذا انتشرت أغصان الشجرة المستعلية, فدخلت دار الجار, فاصطلحا على دراهم معلومة؛ لتبقيتها في هواء داره, فالصلح باطل, وسواء كانت الأغصان واقعة على جدار الجار, أو لم تكن واقعة عليه.
ولو اصطلحا على جناح أشرعه/ (162/ب) الجار في دار الجار ووضع على الجدار المملوك للجار أصل الجناح كان الصلح على الدراهم المعلومة PageV02P578
صحيحا, وكذلك أيضا وضع الجذوع فالصلح - والعوض معلوم - جائز.
والفرق: أن أغصان الشجرة إن كانت غير واقعة على الجدار, فالمصالحة تكون على الهواء المجرد, والهواء لا يقبل البيع منفردا, فلا يقبل الصلح, والصلح بيع, وإنما يدخل الهواء في البيوع على وجه البيع إذا صارت الدار مبيعة, وكذلك أفنية الدور وكذلك الشرب من الأودية, وجميع ما هو من حقوق الأملاك. PageV02P579
وإن كانت الأغصان باركة على الجدار واقعة عليه, فلا تصح المصالحة لعلة أخرى وهي: أنها ما دامت رطبة, فهي تتزايد, ولا تبقى على حالتها الأولى, فلا يخلو هذا الصلح عن الجهالة, ولو أن رجلا وضع بالصلح بناء على جدار رجل لم يجز حتى يكون سمك البناء ووزنه معلوما, إذ الجدار لا يحتمل ما تحتمله الأرض.
فأما إذا اصطلحا على مال معلوم, لإشراع جناح مركزه على جدار الجار, فالصلح وارد على عين الجدار, لا على عين هواء الدار, وعين الجدار ملك قابل للبيع، ثم الهواء تبع, وخشب الجناح لا يزداد ثقلا على مرور الزمان. فوزانها غصن يابس واقع على الجدار نعلم أنه لا يزداد ثقلا, فيجوز الصلح حينئذ, كما جاز في الجناح. PageV02P580