مسألة (276)
: الخان إذا كان مشتركا بين جماعة بعضهم يملك الغرف ولا يملك بيوت السفل, وبعضهم يملك بيوت السفل, والمرتقي إلى الغرف في صحن الخان, فاختلفوا في العرصة, فادعاها أصحاب الغرف وادعاها أصحاب السفل, فاليد للفريقين. PageV02P573
ولو كان المرتقى في دهليز الخان, فاختلفوا في عرصة وسط الخان, فالصحيح أن اليد لأصحاب السفل.
والفرق: أن المرتقي إذا كان في وسط الخان كانت العرصة مسلك أحاب الغرف يستطرقونها، ويخترقونها للارتقاء إلى ملكهم, كما ينتفع أصحاب السفل بها دخولا, وخروجا, وجلوسا, وإذا استووا واشتركوا في الانتفاع استووا, واشتركوا في اليد, وإذا استووا في اليد حلفوا جميعا وكانت بينهم, كالمتساكنين دارا واحدة إذا ادعاها كل واحد منهما تحالفا إذا تداعيا.
فأما إذا كان الدرج في الدهليز, فأصحاب العلو يرتقون إليها من الدهليز, فلا سبيل لهم, ولا طريق لهم في عرصة الخان, ولا يد لهم عليها, وإنما اليد لهم على الدهليز إلى مكان الدرج. PageV02P574
ألا ترى أن أصحاب السفل, والعلو لو اختلفوا في عين الدرج كان القول قول أصحاب الغرف؛ لأنهم هم المنتفعون به.
فإن قيل: إن أصحاب الغرف يستطيبون بهواء العرضة وذلك ضرب من المنفعة, كما أن الاستطراق منفعة.
قلنا: هذه المنفعة لا/ (162/أ) تعد من جملة منافع العرصة, ولا يثبت بمثلها يد. ألا ترى أن أصحاب السفل لو كانوا ينتفعون بالدرج بأن يضعوا تحته مرجلا لئلا تقع الشمس على مائه, أو بأن يطبخوا تحته قدرا, ثم اختلفوا في الدرج, كان القول قول صاحب الغرف, ولم نجعل لهذه المنفعة الخفية أثرا في اليد, وكذلك - أيضا - منفعة الاستضاءة.
ولو أن رجلا كان يلوذ بظل جدار دار وجل كل يوم, وينتفع به ما لم يكن ذلك PageV02P575
دليل اليد, وكذلك إذا استضاء الجار بضياء الكوة [في دار الجار لم تثبت يده بذلك على دار الجار, فإن أراد الجار سد الكوة] لم يكن له ذلك, إذا كان فتح الكوة في الأصل بالحق والعدل, وكذلك لو أراد أصحاب السفل أن بينوا في عرصة الخان من الأبنية الرفيعة المشيدة ما ينفع الغرف ضياء العرصة, فلصاحب الغرف منعهم من ذلك.