مسألة (272)
: الغلام إذا بلغ بخيلا ضنينا بالمال غير أنه فاسق, فالحجر عليه لا يطلق عنه, ولا يدفع إليه ماله حتى يستجمع كمال الرشد, والرشد ما فسره عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -: الصلاح في الدين, والإصلاح في المال. PageV02P566
ولو أن رجلا كان عدلا في دينه مصلحا لماله, فاعترض الفسق عليه غير أنه مصلح لماله ضنين به لم يستحدث عليه حجر.
والمسألتان سواء في تبذير المال, غير أنا نستبقي به الحجر, ولا نستحدث به الحجر.
والفرق بين المسألتين من وجهين, أحدهما: فرق جمع وهو أنا في الحالين نستديم مع الفسق الأصل السابق, [ومعلوم أن الأصل السابق] في الرجل البالغ عدم الحجر.
فإن قيل: فهلا جريتم على هذه الطريقة في التبذير, وقد سويتم فيه بين المسألتين. PageV02P567
قلنا: لأن التبذير عين استهلاك المال, وأما الفسق, فربما يكون سببا في الاستهلاك, ففصلنا بين عين الشيء وبين سببه. الفرق الثاني: أن الصبي إذا بلغ فاسقا مصلحا للمال فإصلاحه لماله غير موثوق به مع فسقه في عنفوانه شبابه, وزمان حداثة سنه وقرب عهده بصغره وقله تجاربه, فربما يتخيل لنا أنه حافظ للمال, ولا يكون حافظا له ما دام مشتغلا بالفسق ومعاشرة الفساق, وأما الرجل البالغ الكثير التجارب البصير بمنفعة المال, فالغالب أنه مع ما يتعاطى مع الفسق يشفق على المال, ولا يخدع عنه.
والذي يوضح هذا, كثرة الفساق الذين يحفظون أموالهم من الرجال الذين طعنوا في السن, وجربوا الأمور, وهذا في الأحداث بخلافه؛ لأنك قلما تجد غلاما بخيلا قريب العهد بالبلوغ يقبل على الفسق, ويدمن عليه, ثم يبقى مع ذلك ماله؛ فلذلك فصلنا بينهما/ (161/أ). PageV02P568
كتاب الصلح
مسألة (273)
: إذا ادعى رجل دينا على رجل, فجحد, فجاء ثالث واعترف, وصالح عن المنكر على مال صحت المصالحة, ولم يختلف مشايخنا في صحتها.
ولو أن المدعي ادعى عينا في يدي رجل فجحد, فجاء ثالث واعترف, ثم صالح عن المنكر على مال لم تصح عند كثير من مشايخنا.
والفرق بين المسألتين: أن الصلح إذا كان عن دين, فحقيقة تلك المصالحة افتداء الذمة, ومن أراد أن يفتدي ذمة مديون كان له الافتداء، ولا حاجة به إلى استئذان صاحب الذمة, ولا مراجعته, وكذلك من أراد أن يفتدي مأسورا, أو يبذل للزوج مالا على مخالعة زوجته كان مستغنيا عن استئذان الزوجة, PageV02P569
والأسير, فاكتفينا باعتراف الثالث في صحة المصالحة عن الدين.
فأما إذا كان الدعوى عينا, فمعنى المصالحة عن العين: المعاوضة عليها, وصاحب اليد منكر, واليد في الظاهر له, فكيف تصح المعاوضة على هذه الحالة؟.
قال بعض مشايخنا: إن قال هذا الثالث لمدعي العين: أني متمكن من قبض تلك العين, وإزالة يد صاحب اليد حكمنا بصحة المصالحة, كما نحكم بصحة بيع المغصوب من الغاصب, وإن كانت العين غائبة عن البائع؛ لتمكن المشتري من القبض.