والفرق: أن الزوج إذا طلق استحق نصف الصداق بنفس الطلاق من غير واسطة, أو اختيار بل يرتد إليه ملكه عقيب طلاقه, وهذا حق (158/ أ) يثبت له بمقتضى النكاح وإن لم يتحقق إلا بالطلاق.
فأما المشتري المفلس إذا حجر عليه القاضي, فملك البائع لا يرتد إليه إلا بالاختيار, ألا ترى أنه مخير بين أن يرجع إلى عين ملكه, وبين أن يصير PageV02P548
أسوة الغرماء؛ ولذلك قال الشافعي - رحمه الله -: "ولو أن المفلس أبر النخيل قبل اختيار البائع كانت الثمرة للمفلس" ومن [أصحابنا من سوى بين المسألتين, وجعلهما على وجهين, أحدهما: أن الشفيع أولى في المسألتين, والثاني: أن غير الشفيع أولى فيهما] جميعا. والأصح ما قدمنا من طريق الفرق.
مسألة (263)
: إذا اختلف البائع, والمشتري بعد الحجر, والتفليس في ثمرة نخلة, فقال المشتري المفلس: كان التأبير قبل الفسخ] سابقا على التأبير والثمرة لي, فالقول قول المفلس؛ لأن الأصل بقاء ملكه, فإن قال غريم من PageV02P549
الغريمين: صدق البائع, فقد قال الشافعي - رحمه الله:" لا أجعل لهذا الغريم من الثمرة شيئا, وأجعلها لغريم سواه", ثم يقال للغريم المصدق: إما أن تقبض من حقك ما يعرض عليك من الثمرة، وإما
أن يطلق عنه الحجر, ولا يجبر على الإبراء.
ولو أن المكاتب أتى سيده بمال, فقال سيده: لا أقبضه, فإنه من حرام, قيل له: إما أن تبرئه, وإما أن تأخذ المال.
والفرق: أن المكاتب على شرف الرق بالعجز, فإذا جاء بمال, وظاهر يده موجودة أجبر السيد على أخذه؛ ليعتق بالدفع, أو على إبرائه, ليعتق بالإبراء, وهذا المعنى غير موجود في المفلس إذا أطلق عنه الحجر؛ لأن التضييق إنما حصل بالحجر, فإذا رضي الغريم بإطلاق الحجر عنه صار في سعة PageV02P550
ومندوحة منه, فلا يجوز إجباره على إبراء الذمة, وأجبره بعض مشايخنا على الإبراء, وليس بصحيح.