مسألة (254)
: قال الشافعي - رحمه الله:. لو باع شيئا, فتشارطا في البيع كون المبيع رهنا بثمنه إلى وقت استيفائه, فالبيعبهذا الشرط باطل.
ولو أنهما تشارطا أن يكون المبيع محبوسا بثمنه إلى وقت استيفائه كان البيع صحيحا عند من لا يجبر البائع على البداية بالتسليم.
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: بعت هذه السلعة منك على أن تكون محبوسة عندي بثمنها, فقد اشترط في العقد مقتضى العقد, لأن نفس PageV02P535
البيع يقتضي حبس المبيع إلى وقت الاستيفا, [كما يقتضي الرهن حبس المرهون إلى وقت الاستيفاء].
فأما إذا اشترط في البيع أن يكون المبيع رهنا بثمنه, فقد اشترط شرطا يضاد (156/ أ) موضوع
العقد, فبطل به العقد, ووجه التضاد: إن عقد البيع لا يتضمن استحقاق الحبس.
ومما يوضح وجه المضادة: أن المبيع المحبوس بالثمن إذا تلف في يد البائع سقط الثمن عن ذمة المشتري, وكان تلف المبيع من ملك البائع, وأما المرهون إذا تلف في يد المرتهن, فالدين لا يسقط عن ذمة الراهن, ويكون تلفه من ملك الراهن, لا من ملك المرتهن, فثبت أنه لو صار مبيعا, ومرهونا معا في حالة واحدة؛ لأدى إلى ما ذكرنا من التضاد, والتنافي, وذلك محال. PageV02P536
مسألة (255)
: إذا استعار عبدا, فرهنه, وجعلناها عارية لازمة على جهة الضمان كان للمعير أن يجبر المستعير عند محل الدين على قضاء دينه, لافتكاك عبده,
ولو ضمن رجل دينا عن رجل لم يكن للضامن إجبار المضمون عنه على قضاء الدين.
والفرق بين المسألتين: أن الضامن ضمن الدين المضمون في الذمة, والذمة واسعة, فليس يتضرر بشيء, غير أنه ربما يغرم, فيكون له حينئذ أن يرجع على الأصل بما غرم.
فأما في المسألة الأخرى, فقد أغلق رقبة عبده, وانسد عليه سبيل التصرف في تلك الرقبة بعد إغلاقها, وفي تأخير قضاء الدين تأخير افتكاكه, وخدمته عند سيده, وذلك ضرر فوق ضرر الضمان؛ فلذلك افترق الضمان في الذمة, والضمان في عين العبد. PageV02P537