مسألة (249)
: العبد الرهون إذا قتل في يد المرتهن سرى حكم الرهن إلى قيمته المأخوذة من القاتل، فتكون القيمة محبوسة عند المرتهن, كما كانت/ PageV02P526
العين محبوسة، فإن أراد الراهن تبديل تلك القيمة بمثلها من الدراهم، فليس له التبديل، ولا للمرتهن، وكذلك العبد المبيع إذا قتل في يد البائع قبل التسليم، فليس للمشتري تبديل تلك القيمة، ولا للبائع.
فأما إذا قبض المشتري العبد، فقتل في يده، فاستوفي القيمة من القاتل, فوجد البائع بالثمن عيبا، فرده فالمشتري بالخيار: إن شاء رد على البائع القيمة التي أخذها من الجاني، وإن شاء أمسك تلك القيمة، ورد عليها بدلها.
والفرق: أن المرهون مادام في يدي المرتهن، فحق الحبس متعلق بعينه، وكذلك المبيع قبل القبض، وليس هذا الحبس بحق الملك وكيف يكون بحق الملك, والملك للمشتري، والراهن دون البائع، والمرتهن وإنما هو حق حبس استحقه بالعقد، فإذا وردت الجناية على العين المحبوسة، فالقيمة المأخوذة PageV02P527
من الجاني تنزل منزلة العين، فيسري العقد إليها على معنى تعلق الحبس بها، لا على معنى أنها هي المرهونة، أو هي المبيعة، إذا لو كانت هي المبيعة، وهي ألف، وقد اشترى العبد بألفين لكان عين الربا، هذا في جانب الحبس في الرهن، والبيع.
فأما جانب المشتري القابض، فليس كذلك، لأنه إذا قبض ما اشترى كان هذا القبض قبض ملك، وضمان العقد قد انتقل بأوله، وانقضى حكمه، فيده بعد ذلك يد المالك على ملكه يتصرف فيه كيف شاء، فكذلك في قيمته، فإذا قتل العبد المبيع في يده، فقبض قيمته لم تتعين تلك القيمة عند الرد بالعيب، لأنها في هذا الوقت، كقيمة الأملاك التي ليست بمبيعه.
والذي يدل على هذا أن قيمة هذا العبد يوم قتل لو كانت خمسمائة وكانت قيمته يوم قبضه من البائع ألف درهم, أو كانت قيمته يوم القبض خمسمائة، ويوم القتل ألفا اعتبرنا قيمته يوم القبض, لأنه زمان انتقال الضمان، ولم نعتبر قيمته يوم القتل، لأنه زمان اعتبار الملك. فأما المحبوس على حكم الرهن, فسواء PageV02P528
كانت قيمته يوم القتل أكبر, أو أقل من قيمته يوم العقد، فهي محبوسة بحكم العقد.