مسألة (229)
: قال الشافعي - رحمه الله -: ولو رهنه وديعة له في يده وأذن له بقبضه، فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه، فهو قبض؛ لأن قبضه وديعة غير قبضه رهنا. ثم قال: ولو كان في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله وهي فيه.
ففصل بين المسألتين، فجعل القبض في المسألة الأولى حاصلا بانقضاء PageV02P481
زمان إمكان القبض، وإن لم يرجع إلى بيته، ولم ينقل الوديعة من مكان إلى مكان، واشترط في المسألة الثانية أن يرجع إلى منزله، ولم يقتصر على مضي الزمان.
فقال بعض مشايخنا: مراد الشافعي - رحمه الله - بالمسألة الأولى رهن العقار، أو رهن ما يوضع تحت قفل، أو ختم، أو يغلق عليه باب، فيعلم المرتهن - وإن كان في المسجد - أن تلك الوديعة باقية في منزله حيث وضعها وشاهدها، فيستغني بمضي زمان الإمكان عن الرجوع واستئناف المشاهدة، وأما المسألة الثانية: فمصورة في عبد، أو دابة؛ لأن الحيوان يتردد، فينتقل ويتحول من مكن إلى مكان، فلا تبعد غيبته عن منزل المرتهن بعدما فارق المرتهن الوطن.
ثم إن الشافعي - رحمه الله - أكمل الهبة بنفس العقد، إذا كان الشيء PageV02P482
الموهوب وديعة عند الموهوب له، ولم يكمل الرهن بنفس العقد، ولكن اشترط قبضا جديدا من جهة المرتهن المؤتمن.
والفرق: أن الرهن محض أمانة وردت/ (148/ ب) على أمانة، فلا يتضمن إزالة الملك، فأما عقد الهبة فإنه موضوع لإزالة الملك، [وإن كان يتوقف ذلك على القبض، فإذا حصل القبض زال الملك] عقيب القبض في المشهور من القولين، ويستند زواله في القول الثاني إلى العقد السابق إذا تصور فيه القبض، فكان أقوى أثرا من الرهن، وشاكل البيع من هذا الوجه، ولو كانت السلعة وديعة عند مشتريها، فالمنصوص أن العقد بنفسه يغني عن القبض والإقباض.