مسألة (226)
: قال الشافعي - رحمه الله في آخر هذه المسألة: - ولو قال: إن ظهر فقد وضعت عنه كذا، فظهر لم يلزمه؛ لأنها عطية مخاطرة. أي لم يلزمه ذلك الحط، ولم يصح لما فيه من التعليق.
ولو قال لمكاتبه: إن فعلت كذا فأنت حر عتق إذا فعله المكاتب، لم يختلف مذهبه في ذلك، وفي ذلك تعليق إبراء؛ لأن المكاتب لا يعتق إلا بالإبراء. PageV02P473
والفرق بين المسألتين: أنه إذا قال: إن ظهر فقد وضعت عنه كذا، فقد قصد عين الإبراء بالمخاطرة والغرر، والإبراء لا يقبل الغرر، والخطر، والجهالة
فأما/ (147/ ب) إذا علق عتق مكاتبه، فالعتق من جنس ما يقبل الغرر، والخطر والجهالة، فجاز أن يندرج تحته ما لا يقبل الغرر.
ومثاله: أن الإمساك لا يقبل الغرر والخطر في نكاح المشركات، حتى لو قال: كلما أسلمت واحدة، فقد أمسكتها لم يكن ذلك إمساكا.
ولو قال: كلما أسلمت واحدة، فقد طلقتها كان هذا التعليق صحيحا؛ لأن من ضرورة الطلاق أن يندرج تحته الإمساك. PageV02P474
مسألة (227)
: قال الشافعي - رحمه الله - إذا دفع إلى رجل كتابا فيه ذكر الشراء، أو البيع باسمه، فختم عليه لم يكن ختمه إقرارا، وقال في كتاب الطلاق: "ولو كتب بطلاقها كان طلاقا".
والفرق: أن المقصود من الكتاب، والكتابة الإفهام، كما أن المقصود من المخاطبة الإفهام، والغائب يفهم الغائب بالكتاب، كما أن الحاضر يفهم الحاضر بالخطاب، فصارت مكاتبته في حال الغيبة مع البينة قائمة مقام المخاطبة.
فأما ختم الرجل الكتاب، فليس يقصد منه الإفهام، وإنما يقصد PageV02P475
منه إحراز الكتاب ومنع الناظرين عن النظر فيه، فلا يمكننا أن نجعل هذا القدر من الفعل إقرارا، ولا شيئا منه قائما مقام العبارة - قال الشافعي - رحمه الله - في هذه المسألة: - وإنما جعل السكوت قائما مقام النطق في البكر. PageV02P476