مسألة (190)
: قال أبو إسحاق المروزي - رحمه الله -: إذا اشترى رجل سلعة لرجلين فوجدا بها عيبا، فليس لأحدهما التفرد بالرد.
وإذا باع رجل سلعة رجلين من رجل فأراد المشتري رد نصيب أحدهما بالعيب كان له التفرد بالرد.
وسوى غيره من أصحابنا بين المسألتين. والصحيح ما أختار من طريق الفرق.
والفرق بين المسألتين: أن عهدة العقد لوكيل المشتريين ألزم منها لوكيل البائعين؛ والدليل على هذا أن وكيل البائعين لو خالف المنصوص من الثمن، PageV02P406
فباع بما دونه، فعقده باطل، ولو خالف وكيل المشتريين، فاشترى لهما بما فوق المنصوص، فالعقد صحيح لازم إياه، والملك حاصل له، والثمن واجب عليه، فلما كان وكيل المشتريين أخص بالعهدة من وكيل البائعين، صار في تقدير المشتري لنفسه، ومن اشترى لنفسه شيئا، ثم أراد رد بعضه بالعيب لم يكن له التبعيض. وليس يشبه وكيل البائعين، من باع ملك نفسه، لما ذكرناه من العهدة.
مسألة (191)
: إذا اشترى/ (139/ ب) رجل سلعة فباعها، ثم استقال البيع، واستردها، PageV02P407
فاطلع على عيب قديم بها لم يكن له ردها على من ابتاعها منه.
ولو ردها بالعيب على المقيل، فله ذلك إذا جعلنا الإقالة بيعا، ثم للمقيل أن يردها على المستقيل بحق ابتياعه إياها منه، فإذا رجعت إليه كان له ردها على البائع الأول. PageV02P408
والفرق بين المسألتين: أنه إذا استقال البيع، فرجعت إليه بالإقالة، فقد رجعت إليه باختياره، وكان متخلصا من عهدتها لولا الاستقالة فلم يكن له ردها على البائع الأول، وهذا الملك الحادث غير الملك الذي استفاده من البائع بالبيع.
فأما إذا ردها على المقيل بالعيب، [فارتدت عليه من جهة المقيل بذلك العيب]، فهذا الملك الأخير حصل له من غير اختياره، وإنما رجعت إليه بالعيب، فكان له ردها على الأصل بالعيب.
ألا ترى أن السلعة المعيبة لو تناسختها عشرون يدا، ولم يطلعوا على العيب، ثم اطلع المشتري الأخير، فردها على من اشتراها منه كان له أن يردها على الثالث، وللثالث أن يردها على الرابع حتى ترجع إلى الأول.