مسائل الثمار
مسألة (188)
: إذا باع ثمرة من الثمرة المتلاحقة، كالرمان، والتين، والأعناب، والبطيخ، والباذنجان، وما جانسها دون الشجرة، فبرزت ثمرة واختلطت البارزة الحادثة بالمبيعة قبل القبض، فهي صورة القولين.
أحدهما: أن البيع قد انفسخ.
والثاني: أنه غير منفسخ إن تصالحا، فإن تشاجرا فسخ البيع بينهما.
ولو باع شجرة من هذه الأشجار، واستبقى ثمرتها، فبزت ثمرة حادثة، واختلطت بالثمرة الأولى، وتعذر التمييز، فبيع/ (139/ أ) الشجرة لا ينفسخ، ولكنهما يتداعيان، فيتقاسمان الثمرة. PageV02P402
والفرق: أن الثمرة في المسألة الأولى هي المبيعة فإذا برزت الحادثة اختلط المبيع بغير المبيع، وتعذر التمييز، وذلك قبل القبض، فحكمنا بفساد العقد؛ لتعذر التسليم، فأما في المسألة الثانية فالمبيع غير مختلط؛ لأن الشجرة هي المبيعة، فأما ما استبقى من ثمرتها، فملك للبائع غير مبيع اختلط بملك المشتري، وهي الثمرة الحادثة التي برزت بعد البيع.
وقد غلط المزني في نقل المسألة الثانية عن الشافعي - رحمه الله - فنقل القولين في مسألة بيع الشجرة، وإنما نص الشافعي على القولين في بيع الثمرة. PageV02P403
مسألة (189)
: إذا باع الرجل شجرة من النخيل، وعليها ثمرة مؤبرة بقيت له الثمرة، واستغنى عن اشتراط قطعها وإن كانت غير مزهية.
ولو كانت غير مؤبرة، فباع الشجرة، واستثنى الثمرة لم تدخل في البيع، ولكن نص الشافعي - رحمه الله - على أنه لا يستغنى في هذه الثمرة التي استثناها عن اشتراط القطع.
والفرق بين الثمرتين: أنها إذا كانت مؤبرة، فبيعه المطلق لا يزيل ملك البائع عنها، [وإذا كانت غير مؤبرة، فالبيع المطلق يزيل ملك البائع PageV02P404
عنها]، وتدخل في العقد، فإذا تلفظ بلفظ البيع قبل أن يتلفظ بلفظ الاستثناء صار ملكه فيها على شرف الزوال، ألا تراه لو سكت عن الاستثناء صارت الثمرة تبعا للشجرة، فإذا استثنى فكأنه ابتدأ شراء ثمرة لم يبد صلاحها، ومن اشترى ثمرة لم يبد صلاحها، فلابد من شرط القطع في العقد، وقد أخذ الاستثناء شبه العقد. وخرج بعض أصحابنا في الاستثناء قولا آخر، ثم بنوا المسألة على أصول ذكرناها في كتاب السلسلة. PageV02P405
مسائل الرد بالعيب