مسألة (176)
: بيع اللحم غير المخلع بمثله باطل حتى يكونا مخلعين.
وبيع التمر بالتمر منزوعي النوى باطل حتى يكونا مع النوى.
والفرق بينهما، فرق جمع وهو: أن مال الربا إنما يجوز بيع بعضه ببعض وهو في حال، كحال الادخار، والتمر إذا صار منزوع النوى، فقد فارق هذه الحالة، وصار معرضا لتسارع الفساد إليه، كالحنطة إذا طحنت لم يجز بيع دقيقها بالدقيق، ولا يكون للتمر المنزوع النوى معيار بالكيل، وهو مكيل، ولا يجوز رده إلى الوزن.
فأما اللحم، فما دام عظمه فيه، فهو على شرف الفساد، وإذا PageV02P378
أراد الناس ادخاره زمانا طويلا استخرجوا منه العظم، فهو مستخرج العظم، كالتمر مع النوى، والتمر مستخرج النوى، كاللحم مع العظم.
مسألة (177)
: بيع اللحم الرطب الطري بمثله باطل حتى يكون مقددا يابسا.
وبيع العنب الذي لا يصير منه زبيبا بمثله جائز وزنا بوزن عند كثير من أصحابنا.
والفرق بينهما هو: أن هذا العنب إذا لم تكن له في المستقبل حالة منتظرة للادخار فوق هذه الحالة، فهذه الحالة هي النهاية وصار، كاللبن الحليب باللبن الحليب، فأما اللحم الرطب، فله حالة منتظرة في الادخار فوق هذه الحالة، وهي: حالة اليبس. فإن تصور في PageV02P379
اللحمان ما لا [ييبس بتجفيفه وتقديده/ (136/ ب) لادخاره التحق ذلك بالعنب الذي لا] ييبس بتجفيفه.
مسألة (178)
: كان الشيخ الإمام أبو بكر القفال - رحمه الله - يقول: اللحم، والكرش، والألية، والأمعاء، وجميع أجزاء الحيوان في الربا جنس واحد، فلا يجوز بيع اللحم بالشحم متفاضلا، [ولا بيع الشحم بالكرش متفاضلا]، وإن كان في الأيمان برها، وحنثها مختلف.
فلو قال: والله لا آكل لحما، فأكل شحما، أو لا آكل شحما فأكل كرشا لم يحنث.
والفرق بين الأصلين: أن الأيمان مخصوصة بمراعاة عرف الأسامي، PageV02P380
وحكمها معلق بالألفاظ، والشحم لا يسمى لحما، والكرش لا يسمى شحما. فأما مراعاة المماثلة في باب الربا، فغير مبنية على محض الأسامي، ولكن يراعى فيها معنى المجانسة، وربما تتفرع الفروع عن الجنس الواحد ويكون حكم الجنس شاملا لتلك الفروع.
ألا ترى أن الخبز مفارق للحنطة في الاسم والصفة، ولا يجوز بيع الحنطة بخبز الحنطة، وكذلك العجين، والسويق، وكذلك أيضا لا يجوز بيع العنب بعصيره، ولا بيع السمسم بدهنه، والأسامي مختلفة.
ولو قال: والله لا آكل تمرا، فأكل رطبا، أو والله لا آكل رطبا فأكل تمرا، لم يحنث في المسألتين. وإذا باع التمر بالرطب باع PageV02P381
الشيء بجنسه، والبيع باطل عند الشافعي - رحمه الله -: وكذلك أجزاء الحيوان وإن اختلف صفتها، ومنفعتها، فحمك جنس اللحم جامع لها، كما أن شحم الظهر، والجنب من اللحم جنس واحد في بيع اللحم باللحم.