مسألة (58)
: الأرض إذا بيل عليها ثم ضربتها الشمس فجفت فقد قال الشافعي-رضي الله عنه- في بعض كتبه: يجوز الصلاة عليها ولا يجوز التيمم بترابها.
الفرق بين الحكمين: أن الرجل إذا صلى عليها لاقى ببدنه وثيابه الوجه الأعلى الذي (ظهر) فيه تأثير الشمس ونظافة اليابس " وزكاة الأرض يبسها"علي لسان النبي-صلي الله عليه وسلم- إن صح الخبر، وإذا أراد التيمم فلا بد من ضرب اليد على وجه الأرض بقوة حتى تغوص الأصابع في التراب لإثارة الغبار فإذا فعل ذلك PageV01P126
وصلت يده إلي الطبقة السفلى التي لم تؤثر فيها الشمس (بالملاقاة).
وفي المسألة قول آخر: أن التيمم جائز وهذا تخريج، فأما المنصوص فهو الأول، والنص في رواية حرملة والمشهور ما نص عليه في الجديد أن الطهارة للأرض النجسة لا تحصل إلا بالماء، ولو أن الأرض التي بيل عليها جفت بهبوب الرياح فالمنصوص في رواية حرملة أنها (كما) لو جفت بالشمس.
وقال في الإملاء: لا يجوز الاستنجاء بحجر قد استنجي به مرة إلا أن يكون قد ألقي ذلك الحجر في موضع كان ضاحيا للشمس فجف فيجوز الاستنجاء به مرة أخرى، فخرج أصحابنا في كل واحد من النصين قولا في النص الثاني فهذا كله تصرف علي مذهبه القديم فأما مذهبه الجديد فهو أن الماء متعين لإزالة النجاسات وتطهير المحل عنها. PageV01P127
(14 - ب)
مسألة (59)
: الرجل إذا استنجى بالأحجار فوضع الحجر علي الصفحة اليمنى فأمره إلي الصفحة اليسرى / مسحا من غير تدوير الحجر لم يصح استنجاؤه، وإذا أخذ في المسح وفي التدوير معا إلي الصفحة الثانية كان الاستنجاء صحيحا.
الفرق بينهما (من) وجهين: أحدهما: أنه إذا مسح مسحا من غير تدوير] نقل النجاسة بالحجر من محلها إلي مكان طاهر وراء المسربة [فنجس ذلك المكان] بالنقل ومن فعل هذا أفسد علي نفسه الاستنجاء [فلا يستغني عن الماء كما قلنا فيمن تغوط ثم قام فمشى ثم جلس فلم يجد بدأ من الغسل بالماء ومتى ما أخذ في التدوير مع المسح وتلطف في الفعل كان أمنا من النقل.
والفرق الثاني: أنه إذا ترك التدوير فقد أزال الجزء الأول من عين النجاسة بجزء طاهر من الحجر، فأما الجزء الثاني من النجاسة فقد أزاله بجزء نجس من الحجر وهو الجزء الأول وإذا أخذ في التدوير مع المسح أزال الجزء الأول من النجاسة بالطرف الأول من الحجر والجزء الثاني من النجاسة بالجزء الثاني من الطاهر من PageV01P128
الحجر، وكذلك الجزء الثالث بالجزء الثالث حتى ينتهي الحجر مع انتهاء (المسربة).