مسألة (130)
: الصيد الذي لا مثل له من جهة الخلقة مثل الطيور التي هي أصغر من الحمام إذا قتله الحرم وجبت عليه قيمته، واعتبار القيمة في مكان الإتلاف لا بمكة والصيد الذي له مثل من جهة الخلقة إذا أردنا العدول إلى الإطعام قوما مثله بمكة لا في موضع الإتلاف.
والفرق بينهما: أن الصيد إذا لم يكن له مثل لم نوجب، إلا قيمته مصروفة إلى PageV02P289
الطعام؛ ليطعم، أو يقابل كل مد بصوم يوم، وقيمة المتلف تعتبر في محل الإتلاف.
فأما الصيد الذي له مثل إذا قتله، فالواجب عليه مثله بمكة لمساكينها. فإذا أراد العدول إلى تقويم المثل للإطعام، أو للصيام وجب مراعاة قيمة المثل في مكان استحقاق المثل، ومكان استحقاقه مكة؛ فلهذا اعتبرنا القيمة بها.
مسألة (131)
: المحرم إذا خصي صيدا وجب عليه قيمة ما نقص. ولو فدى ظبيا، أو ظبية بخصي من الغنم أجزأه PageV02P290
الفداء. وإنما كان كذلك؛ لأن لحم الخصيان من الحيوانات أسمن من لحم الفحول والرغبة فيه أكثر، فلا يعد ذلك - فيه - نقصا؛ ولهذا قلنا: يجوز في الضحايا والهدايا الخصي من الغنم. بخلاف/ (126/ب) ما إذا جني على صيد بخصيه، فذلك جرح ونقص وجناية منه على تلك الصيد والجنايات على الصيد مضمونة بكل حال.
وهذه النكتة تقتضي جواز مقابلة الفحل من الصيود بالخصي من الغنم؛ لأن الشافعي - رضي الله عنه - لا يشترط مقابلة الذكورة بالذكورة والأنوثة بالأنوثة شرطا لازما، ولكنه قال: "يفدي الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى ويفدي بالإناث أحب إلي "، ثم قال مشايخنا - في تفسير هذه المسألة -: أراد الأنثى PageV02P291
التي لم تلد، فإن لحمها أطيب، وأما التي ولدت، فلحم الذكر أطيب منها.
فإن قال قائل: الخصاء في الحيوانات غير موضوع موضع الجنايات، ولكنه نوع استصلاح، وقد قلتم: لا جزاء ولا غرامة على من قطع بعض الأغصان من شجرة حرمية استصلاحا وتشذبيا.
فهلا قلتم: بسقوط جزاء الصيد على من خصي فحلا من الصيود.
قلنا: الخصاء في الحيوانات المملوكة للناس نوع مصلحة في بعض PageV02P292
الأحوال، وتلك المصلحة راجعة إلى تدبير الملك، فأما إذا خصي الصيد، فليس هذا الفحل مصلحة للصيد حتى يصير معذورا بقصد تلك المصلحة فتمخض جناية. ووزان تشذيب أغصان الحرم تقليم حوافر الصيد إذا طالت حوافره، وتعينت المصلحة في تقليمها فإذا فعله المحرم على جهة المصلحة لم يلزم بذلك جزاء؛ لأن ذلك لا يعد نقصا وجناية؛ ولهذا لم نجعل تقليم الأظافر مانعا من الرد بالعيب في البيع، وألحقنا به ختان الغلام وخفض الأمة.