مسألة (54)
: إذا قضى حاجته ولم يبرح مكانه حتى استطاب بالأحجار صحت الاستطابة (بالأحجار)، ولو قام (ثم) قعد فليس له الاستطابة بالأحجار، وإن مشى فهو أبعد من الجواز.
الفرق بين من قام و (بين) من لم يقم أنه إذا لم يقم لم ينجس مكان (من) فرجه إلا بخروج النجاسة، وكل مكان صار نجسا بخروج النجاسة جاز إزالة عين النجاسة عن ذلك المكان بالأحجار في رخصة الاستنجاء، وأما إذا قام ثم قعد فمعلوم أن الآليتين] إذا [انضمتا بالقيام، أو بالمشي واحتكتا التصقت النجاسة بمواضع كانت طاهرة من قبل قيامه، وما كانت نجسة بخروج النجاسة، فكل مكان] تعدت النجاسة إليه بالقيام أو المشي لا بخروج النجاسة [وجب إزالة النجاسة] عن ذلك المكان [بالماء دون غيره، حتى لو قام متفاحجا بحيث لا تحتك الأليتان أو استيقن أن النجاسة لم تبرح مكانها ولم تنتقل] PageV01P117
[بحركته] فوجود قيامه كعدمه.
مسألة (55)
: إذا قضى حاجته ثم تيمم ثم استنجى لم يجزه، ولو قضى حاجته ثم توضأ ثم استنجى من غير مس الفرج كان جائزا، والمسألتان منصوصتان في رواية الربيع بن سليمان رحمه الله.
وأسهل فرق بينهما: أن الوضوء أقوى والتيمم أضعف.
والفرق الآخر [بينهما]: أن المتيمم إذا فرغ من تيممه فلزمه طلب الماء بطل تيممه ألا ترى أنه لو فرغ فرأي (راكبا) مقبلا أو سرابا وظنه ما يلزمه قصده (بطل تيممه) سواء وجد الماء أو لم يجده فإذا قدم هذا الرجل التيمم علي الاستنجاء فرغ من التيمم وقد وجب عليه طلب الماء للنجاسة التي هي سبب وجوب التيمم، ومثل هذا لا يتصور في الوضوء.
فإن قال قائل: أليس يكفيه الأحجار في الاستنجاء؟ PageV01P118
قلنا: بلى ولكن الواجب في الشريعة ينقسم قسمين:
أحدهما: واجب متعين.
والثاني: واجب متمثل.
فالمتعين كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة الظهار.
والمتمثل كعتق الرقبة علي الموسر في كفارة اليمين. وكلاهما موصوف بالوجوب، فكذلك إذا قضى الرجل حاجته وجب عليه الاستنجاء بالماء أو بالأحجار وجوبا/ (13 - ب) متمثلا، والمتيمم إذا وجب عليه طلب الماء لحكم النجاسة الخارجة بطل تيممه.
فإن قال قائل: أرأيت لو فرغ من التيمم وعلي ظهره نجاسة أيبطل تيممه بوجوب طلب الماء لإزالة (هذه) النجاسة؟
قلنا: ليست هذه النجاسة (كنجاسة) النجو، لأن نجاسة النجو هي التي تعلق بها وجوب الوضوء أو وجوب التيمم، ولمكانها أحكام مخصوصة ليست كغيرها. ألا ترى أنه إذا فرغ من التيمم لم يجز له الشروع في الصلاة ما لم PageV01P119
يستنج، وبشرع في الصلاة مع النجاسة التي علي ظهره وإن كنا نأمره في بعض المواضع بقضاء تلك الصلاة.