مسألة (124)
: إذا حلق المحرم ثلاث شعرات معا فعليه دم ولو حلق شعرات كثيرة في أوقات متباينة ففي كل شعرة مد. PageV02P278
والفرق بين المسألتين: أنه إذا حلق ثلاث شعرات في وقت واحد، فقد أكمل جناية الحلق في حالة واحدة إذ لا فرق بين حلق جميع الرأس وبين حلق ثلاث شعرات، بخلاف ما إذا فرق الأفعال فكل فعل جناية منقطعة عن الجناية السابقة، والجناية اللاحقة. وإذا انفردت الجناية (125/أ) بنفسها انفردت بجبرانها، كالجناية على الأبدان إذا اندملت.
مسألة (125)
: أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم - في يوم النحر: الرمي، والحلق، والنحر، والطواف، والمستحب، والأفضل في الترتيب ترتيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه رمى، ثم نحر، ثم حلق، ثم طاف، فلو قدم الناسك على الرمي PageV02P279
الطواف والنحر فلا حرج عليه، ولو قدم عليه الحلاق لم يجز ذلك في أحد القولين.
والفرق بينهما: أن الطواف والنحر من جملة المناسك المحضة كما أن الرمي من جملة المناسك، ولا يجب مراعاة الترتيب في مناسك ذلك اليوم.
[وأما الحلاق فمحظور نسك يستباح في ذلك اليوم] ولا يستباح إلا بعد التحلل الأول وهو الرمي، فإذا قدم الحلاق عل الرمي صادف صلب الإحرام المطلق وتمخض جناية توجب فدية، وصارت منزلته قبل الرمي منزلة PageV02P280
التقليم، أو لبس المخيط قبل الرمي. ولو ارتكب من ذلك شيئا التزم دما.
فأما إذا حكمنا في الحلاق بالقول الثاني وهو: أنه من جملة المناسك صارت منزلته منزلة الرمي والطواف، ولا ترتيب في شيء منها على جهة اللزوم، فإن شاء قدم الحلق على الرمي وإن شاء أخره، ولا يتعلق بالنحر، تحلل وإنما يتعلق التحلل بالرمي والحلاق والطواف فأما السعي فربما يكون في ذلك اليوم وربما لا يكون؛ لأن الحاج إذا اتسع له الوقت، فدخل مكة، فطاف وسعى قبل الوقوف لم يلزمه إعادة السعي عقيب الطواف يوم النحر [وإن لم يسبق منه سعي لزمه السعي عقيب الطواف يوم النحر] فإذا جعلنا الحلاق من PageV02P281
جملة المناسك وجعلنا أسباب التحلل ثلاثة فالخروج الأول يقع باثنين منها، وذلك نصفها، وإذا لم نجعل الحلاق نسكا: جعلنا أساب التحلل اثنين الرمي والطواف ويكون الخروج الأول بأحدهما وهو النصف. والتحلل الثاني يقع أبدا بالنصف الثاني.