مسألة (109)
: المرأة المتحيرة إذا طافت بغسل طواف فليس عليها أن تعيد الغسل لركعتي الطواف، وإن أوجبتاهما، وإن أرادت أن تجمع بالغسل الواحد بين طواف مفروض وبين صلاة منذورة لم يكن لها ذلك.
والفرق بينهما: أن ركعتي الطواف صلاة جعلت تبعا للطواف، فلا يخلو PageV02P251
طوافها من أحد أمرين. إما أن يكون صحيحا؛ لانقطاع حيضها قبله، وصحة غسلها له، وإما أن يكون باطلا؛ لوقوع جميعه، أو بعضه في زمان حيضها. فإن انقطع دمها قبل الطواف، فاغتسلت، وطافت ولم يعاودها حيض وانقطاع بين الطوافين والركعتين فالسنة إلصاق الركعتين بالطواف. وإن كان بعض طوافها واقعا في الحيض فطوافها باطل، وإذا بطل الطواف لم تجب ركعتا الطواف، بخلاف الصلاة المنذرة فإنها ليست في وجوبها تبعا لغيرها.
وقال بعض أصحابنا في المتحيرة والمسألة بحالها إذا أعادت الطواف [الثاني بعد خمسة عشر يوما حتى يحسب لها من] الطوافين واحد فاغتسلت، وطافت PageV02P252
فلتغتسل لركعتي الطواف الثاني، بخلاف ركعتي الطواف الأول.
والنكتة فيه أنها ربما طافت طوافها الأول في آخر طهرها، فيصح الطواف، [فلما فرغت حاضت عقيب الطواف] قبل الركعتين، فلم يصح منهما فعل الركعتين. والطواف الثاني [ربما وقع في آخر الحيض فإذا اغتسلت للركعتين]، وصحت الركعتان عقيب الطواف الثاني كانتا محسوبتين/ (121/أ) للطواف الأول، وذلك نوع من الاحتياط في أحوال المتحيرة.
مسألة (110)
: الغريب إذا دخل مكة محرما، فطاف وسعى، فالرمل مسنون في ثلاثة أشواط من طوافه وهي الثلاثة الأولى، فإن طاف ولم يسع، أو PageV02P253
طاف حول الكعبة طائف غير محرم، فالرمل [غير مسنون له.
وإنما فصلنا بين الطوافين في حق الرمل]؛ لأن الرمل غير موجود قياسا، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة سنة سبع لقضاء عمرة الحديبية وهو المشركون بالغدر وهم على متون الجبال رمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورمل أصحابه مرايأة للمشركين وإظهارا للجلادة. PageV02P254
فمن أصحابنا من قال: كان ذلك الطواف طواف قادم محرم، فالرمل مسنون لكل قادم محرم سعى عقيب طوافه، أو لم يسع.
ومن أصحابنا من قال: إنما رمل؛ لكون طوافه معقبا بالسعي فيصير الطواف، كالسعي في سرعة بعض المشي، فخرج عن هذا أن من طاف من غير إحرام فلا رمل، لأنه غير قادم ولاسعا، ومن كان محرما بحج، أو عمرة، فهو قادم قربت مسافته، أو بعدت، فإن سعى عقيب [طوافه: رمل في طوافه قولا واحدا. وإن لم يسع ولم يرد سعيا عقيب] الطواف: ففي الرمل قولان: أحدهما: أنه مسنون، والثاني: أنه غير مسنون.