قلنا: لاحتمالين آخرين سوى هذا الاحتمال. PageV02P238
أحدهما: أن يكون معتمرا وقد خرج عن العمرة, فحلق في وقت الحلق.
والثاني: أن يكون حاجا في الأصل, ويكون إهلاله بالحج بعد الحلاق تكريرا للإحرام بالحج.
ولا يتوجه عليه في تقدير هذين الاحتمالين أكثر من دم واحد؛ فلذلك لم نوجب دمين, وأوجبنا دما واحدا وهو اليقين, وأمرناه في الورع, والاحتياط بالدم الثاني.
مسألة (104)
: المتمتع بالعمرة إلى الحج إذا فرغ من النسكين, ثم تذكر أنه كان في أحد الطوافين محدثا, وشك فلم يعلم أن الحدث كان في طواف العمرة, أو في طواف الحج [أمرناه بإعادة طواف الحج] على الطهارة, ثم نظرنا فإن كان تمتع بالنساء بين النسكين لم يجزه الحج عن حجة الإسلام, [وإن لم يتمتع بينهما أجزأه عن حجة الإسلام]. PageV02P239
والفرق بين الحالتين: أنه إذا تمتع بالنساء احتمل أن يكون حدثه في طواف العمرة وأنه لم يكن خارجا منها حين ظن أنه خارج منها ففسدت العمرة بالجماع, فلما أهل بالحج كان مدخلا حجا على عمرة فاسدة. وأصحابنا في ذلك فريقان. منهم من يقول: لا تدخل الحجة على العمرة الفاسدة, وإنما تدخل على العمرة الصحيحة, فلا حج له عند هؤلاء. وفريق يقولون: تدخل الحجة على العمرة الفاسدة, وتصير الحجة فاسدة, فلا يحصل له الحج صحيحا عند الفريق الثاني. PageV02P240
وأما إذا كان لم يتمتع بين النسكين فالحج يجزئه عن حجة الإسلام؛ لأنه إن كان محدثا في طواف عمرته، فقد أدخل الحج علي العمرة الصحيحة. قبل أن يعمل من أعمالها شيئا فصار قارنا./ (119/ب) وإن كان حدثه في طواف حجه فقد أعاد طواف الحج علي الطهارة، سبقت العمرة صحيحة وكان متمتعا.
فإن قال قائل: من أدخل حجا علي عمرة فاسدة لزمه قضاء الحج، للإفساد عند من يحكم بالدخول. فهلا ألزمتموه في هذه المسألة -[أيضا - قضاء الحج إذا كان فارغ من حجة الإسلام.
قلنا: إنما لم نلزمه في هذه المسألة قضاء الحج؛ لتقابل احتمالين: أحدهما: أن يكون حدثه في طواف عمرته، فتفسد العمرة PageV02P241
بجماعه، وتفسد لحجة بدخولها علي العمرة الفاسدة، فيلزمه قضاء الحج. والاحتمال الثاني: أن يكون حدثه في طواف حجه، فتكون العمرة صحيحة ويكون الحج أيضا صحيحا، والأيل براءة ذمته عن قضاء الحج، فلا يترك ألبقين بالشك. وأما إذا تيقن أنه في عمرة فاسدة، فأدخل الحج عليها، فقد تيقن فساد حجة والتزام قضائه، فتركنا اليقين باليقين.
ولهذه النكتة قلنا في مسألتنا هذه: لا يلزمه قضاء عمرة وإن احتمل أن يكون حدثه في طواف العمرة وأن تفسد العمرة بالجماع؛ لأن هذا الاحتمال مقابل الاحتمال الثاني وهو: أن يكون الحدث في طواف الحج، فتكون العمرة صحيحة، والأصل براءة ذمته عن النظام قضاء العمرة، وبمثل [هذه النكتة قلنا: إن كان هذا الرجل ضرورة في العمرة وقد جامع بين النسكين، فعليه عمرة الإسلام، لاحتمال أن يكون حدثه في طواف] PageV02P242
[العمرة وأن تكون العمرة فاسدة، وإن كانت تحتمل الصحة بأن يكون حجته في طواف] الحج، فالذمة المشغولة بيقين لا تبرأ بالشك، ولهذا قلنا: لا تلزمه البدنة يقينا، وإنما تلزمه استحبابا، إذ يحتمل ما قلناه من الاحتمالين المتقابلين.
وأما دم الشاة فلازم، والورع أنه إن لم يجامع فعليه دم شاتين، وإن جامع فالورع أن عليه بدنة ودم شاتين. PageV02P243