مسألة (102)
: إذا حكمنا بأن العمرة تدخل على الحج. دخلت عليه قبل الوقوف, ولم تدخل عليه بعد الوقوف. هذا هو الأصح.
الفرق بين الحالتين: أن الوقوف إذا تقدم, فقد تقدم معظم الحج. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "الحج عرفة". PageV02P225
ولهذا قلنا: إن الحج يفوت بفوات الوقوف, وكذلك عمرة القارن تفوت بفوات الوقوف, وإن كانت العمرة لا تفوت, ولا يتصور فواتها في غير هذا الموضع, وإذا أدخل العمرة على الحج قبل الوقوف لم يسبق من أفعال الحج شيء سوى الإحرام, فكان الزمان صالحا لإدخال العمرة على الحج. والمذهب لا يختلف أن الحج لا يدخل على العمرة بعد استلام الركن الأسود, لافتتاح طواف العمرة, ويدخل عليها قبل الاستلام.
والفرق بين الحالتين: أن الاستلام هو أول أسباب التحلل [عن الإحرام فإذا اشتغل بأسباب التحلل] استحال أن يشتغل بابتداء الإحرام, فيكون ذلك متنافيا متناقضا.
ولو أدخل حجة على عمرة فاسدة لم يدخل عليها عند بعض أصحابنا, PageV02P226
بخلاف العمرة الصحيحة يدخل عليها الحج.
والفرق بينهما: أن الصحيحة كاملة الإحرام والفاسدة غير كاملة الإحرام/. (118/ب) وكيف يكون إحرامها كاملا وقد أفسده! ومعلوم أن الإحرام إذا انحل منه شيء لم يجز إدخال نسك عليه, كالحاج إذا رمى جمرة العقبة, أو كالمعتمر إذا افتتح الطواف. وكذلك - أيضا - إذا أفسد الإحرام نزل الفساد منزلة الوهاء والانحلال ببعض أسباب التحلل في إدخال النسك على النسك, وإن لم ينزل منزلته في جميع الأحكام.
مسألة (103)
: قال الشافعي - رضي الله عنه -: "من أحرم, ثم نسي ما أحرم به, فهو قارن" ومراده بهذا التصوير: أن يعترض هذا النسيان عقيب PageV02P227
الإحرام, قبل أن يقف بعرفة, وقبل أن يطوف. ومعنى قوله فهو قارن: ما بيناه أن يصير نفسه قارنا, فيقول لبيك بعمرة وحجة معا.
ولو أن رجلا طاف حول الكعبة عقيب الإحرام, وسعى بين الصفا والمروة, ثم اعترضه مثل هذا الشك, فلم يعلم بماذا أحرم, فقد قال بعض مشايخنا في هذه الصورة: نأمره بالحلاق, والإهلال بالحج, قم نأمره بدم, ولو أراق دمين كان أولى.
والمسألة المنصوصة, وهذا الفرع المسطور يفترقان في مواضع:
منها: أن الشافعي - رحمه الله - أمره بالقرآن, ولم نأمره في هذه المسألة بالقرآن. PageV02P228
ومنها: أن الشافعي - رحمه الله - ما أمره بالحلاق قبل الإهلال بالحج والعمرة, وأمرناه في هذه المسألة بالحلاق.
ومنها: أن الحج في مسألة الشافعي - رضي الله عنه - يجزئه عن حجة الإسلام, [وفي العمرة قولان.
وأما في الفرع, فالعمرة لا تجزيه عن عمرة الإسلام] قولا واحدا. [ومنها أنا لا نأمره في المسألة المنصوصة إلا بدم واحد] , ونأمره في المسألة الثانية بدمين. أحدهما: على جهة الوجوب. والثاني: على جهة الندب.
[فأما المسألة الأولى, وهي أن الشافعي - رحمه الله عليه -: أمره بالقرآن ولم نأمره بالقرآن في المسألة الثانية].
والفرق بينهما: أن هذا الرجل الذي شك بعد الطواف والسعي يحتمل أم يكون في الأصل حاجا, والحاج إذا دخل مكة, فطاف وسعى لم يجز له بعد ذلك أن PageV02P229
يدخل العمرة على الحج عند كثير من أصحابنا؛ لأن هذا السعي محسوب له ركنا من أركان الحج. ألا تراه قد اسغنى به عن إعادة السعي بعد الوقوف عقيب طواف الإفاضة, وإذا فعل ركنا من أركان الحج استحال أن يدخل العمرة على الحج, ليصير قارنا؛ لأن القارن على أصل الشافعي - رحمه الله - هو الذي يكون طوافه وسعيه جميعا عن النسكين, وقد سبق السعي على هذا الاحتمال محسوبا عن الحج وحده, فتعذر إدخال العمرة على الحج.