بالمعاوضة آكد.
مسألة (72)
: إذا زوج الرجل أمته رجلا حرا فأعسر الزوج بنفقتها وجب على سيدها إخراج صدقة الفطر عنها
وأما الحرة إذا أعسر زوجها، فلا يجب عليها أن تخرج الصدقة عن نفسها، والمستحب لها الإخراج. PageV02P164
والفرق بين المسألتين: أن الحرة تكون بعقد النكاح مسلمة إلى زوجها يسكنها حيث شاء، وسلطانه عليها كامل، فصدقتها واجبة عليه، فإذا أعسر لم يجز أن تعود الصدقة، فتجب عليها، بخلاف الأمة/ (111/ب) إذا زوجها السيد فسلطان السيد لا ينقطع عنها من جميع الوجوه.
ألا أترى أن له عليها حق الاستخدام، كما كان من قبل، وإنما حرم عليم الاستمتاع، فأن كان الزوج معسرا وتعذر إيجاب الصدقة عليه بسبب الإعسار لم يتعذر إيجاب الصدقة على السيد؛ لما استبقينا عليها .. من سلطان الملك.
فإن قال قائل: فهلا أوجبتم على سيدها نفقتها في هذه الحالة.
قلنا: إما لما وجدت سبيلا إلى عود نفقتها بأن تفسخ النكاح للإعسار بالنفقة، فلم تفسخ لم تعد النفقة حتى تفسخ، وإنما فصلنا بين أن تفسخ وبين أن لا تفسخ لمعنيين: PageV02P165
أحدهما: أنها إذا فسخت عاد البضع وحق الاستمتاع إلى السيد، وإذا لم تفسخ لم يعد البضع إلى السيد.
والثاني: أنها إذا لم تفسخ، فلنفقتها سبيل في الوجوب سوى ملك اليمين، وهو سبيل النكاح، وإذا فسخت انقضت تلك الجهة، وانسد ذلك السبيل، وعادت النفقة إلى جهة ملك اليمين.
مسألة (73)
: إذا طلق الرجل امرأته، فأبانها بخلع، أو باستكمال عدد الطلاق وكانت حبلى وجبت النفقة، ولم تجب الصدقة للفطر، بخلاف ما لو كانت رجعية فيجب عليه نفقتها، وصدقة الفطر عنها رد
والفرق بينها: أنها إذا كانت رجعية فنفقتها على مقابلة سلطانه عليها، PageV02P166
وله سلطان الرجعة إن شاء ينفرد بها رضيت أو سخطت، فصارت في صورة الزوجة.
وأما البائنة فليس للزوج عليها سلطان ونفقتها ليست بواجبة لها، وإنما تجب تلك النفقة بسبب الحمل، ولهذا لو كانت حائلا لكانت نفقتها غير واجبة.
فإن قال قائل: فهلا أوجبتم صدقة الفطر عن الحمل، كما أوجبتم النفقة للحمل.
قلنا: لأنا نشترط في الشخص الذي نوجب عليه صدقة الفطر أوصافا يصير بها من أهل الطهرة، والحمل في البطن ليس هو من أهل الطهرة؛ ولهذا لم يثبت له شيء من أحكام الدنيا ثبوت كمال واستقرار قبل الانفصال، ثم إذا وجدنا في الشخص أوصاف الطهرة عللنا للتحمل بالنفقة، PageV02P167
فقلنا طريق التحمل طريق النفقة، والشرط أن يكون الشخص من أهل الطهرة والتحمل من أهل القدرة ونفقة المتحمل عنه واجبة على المتحمل، فصدقت الفطر حينئذ على المتحمل، ولهذا قلنا: إذا كان العبد كافرا والسيد مسلما لم يجب عليه أن يخرج عنه صدقة الفطر؛ لأن السيد وإن كان من أهل التحمل وكانت النفقة واجبة، فالعبد ليس من أهل الطهرة؛ ولهذا قلنا: إذا كان العبد مسلما والسيد كافرا لم يجب على السيد أن يؤدي صدقت الفطر عن ذلك العبد في المشهور من المذهب؛ لأن العبد وإن كان من أهل/ (112/أ) الطهرة، فالسيد ليس من أهل الطهرة. [ألا ترى أنه في نفسه ليس من أهل الطهرة]. PageV02P168