مسألة (64)
: إذا باع رجل ثمرة شجرة قبل بدو الزهو بشرط القطع، فعلى المبتاع القطع وفاء بالشرط، فإن لم يتفق القطع حتى بدا الزهو فقد تعلق بها حق المساكين، والمنصوص للشافعي -رحمه الله- أن البيع لا ينفسخ، ولكن إن رضي البائع والمشتري بترك الثمرة على الشجرة] فلذلك لهما والزكاة واجبة على المشتري، وإن قال البائع: لا PageV02P147
أرضى بترك الثمرة على الشجرة [فله أن يفسخ العقد مخافة الضرر ينال الشجرة.
فإن ترك العقد على حاله فالزكاة على المشتري وإن فسخ البائع العقد فالقياس أن تكون الزكاة على المشتري. وقد قال بعض أصحابنا: إن الزكاة على البائع.
فإن قال قائل: الملك في المسألتين للمشتري عند الزهو وهو الزمان المعتبر في وجوب زكاة الثمار. فما الفرق بين المسألتين؟
قلنا: الفرق بينهما: أن البائع في المسألة الأولى لما رضي ببقاء الملك للمشتري ابتداء وانتهاء بقي الاستقرار، وكانت الزكاة مستقرة عليها.
وأما إذا اختار البائع فسخ البيع فقد بان لنا أن الملك ما كان مستقرا للمشتري، وشرط الزكاة كمال الملك، فصار الملك في التقدير كأنه لم يزل مضافا إلى البائع. PageV02P148
ولو كانت المسألة بحالها غير أن البائع قال: رضيت ببقاء الثمرة على النخيل وتركت حقي في الشرط وإن أضر بقاؤها بالنخيل، وقال المشتري: أنا لا أرضى بتبقيتها. فأصح القولين: أن البيع لا ينفسخ، وتترك الثمرة على الشجرة، وتجب زكاتها على لمشتري.
فإن قال قائل: إذا رضي المشتري بالتبقية وامتنع البائع فسختم العقد، وإذا امتنع المشتري ورضي البائع بالتبقية لم تفسخوه فما الفرق؟
قلنا: الفرق بينهما: أن البائع هو الذي اشترط القطع على المشتري مخافة أن تمتص الثمار ماء الأشجار، وفي ذلك ضرر عليها في المستقبل، فإذا رضي البائع بترك حقه والتزم الضرر في شجرة لم يكن للمشتري أن يفسخ العقد والنظر كله له، والاعتبار بالغرض الخفي المستبعد في الحصرم والبلح.
وأما إذا رضي المشتري ولم يرض البائع، فلا بد من فسخ البيع للوفاء بشرطه الصحيح الذي شرطه، ولولا اشتراطه ذلك في أصل العقد لبطل العقد. PageV02P149
مسائل زكاة المعدن