مسألة (51)
: قال الشافعي - رضي الله عنه: إذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة قبل الحول، ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها، والمائة التي زادت؛ لحولها، ولا يضم ما ربح إليها.
وقال أيضا: إذا ملك مائتي درهم ستة أشهر، ثم اشترى بها عرضا للتجارة، فحال عليها الحول، والعرض في يده، وجب تقويم العرض بزيادته أو نقصه، وأخذ الزكاة من جميع قيمته.
والفرق بين المسألتين: أن الدراهم إذا نضت سلعتها في خلال الحول، [فصارت دراهم، فالربح الحاصل في خلال الحول] من جنس الأصل، PageV02P121
وليس بحاصل من غير الدراهم، إنما صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه.
وأما المسألة الثانية: فالزكاة قد تحولت في العرض نفسه لما نوى التجارة، فصار العرض كالدراهم، فحسب عليها؛ لحولها بالغة ما بلغت، فإذا نض ثمن العرض بعد الحول وجب أخذ الزكاة من جميعه قل أو كثر. وهذا الجواب الذي أجاب به الشافعي - رحمه الله - في المسألة الأولى، جواب على أحد القولين، وله قول آخر: أنه يبني حول الربح على حول الأصل.
مسألة (52)
: سلعة التجارة إذا نضت في أثناء الحول، وصارت كنقد الأصل، ففي بناء حول الربح على حول الأصل قولان، ولم يختلف قوله في بناء حول السخال على حول الأمهات. PageV02P122
الفرق بينهما: أن السخال أجزاء الأمهات، ومن أعيانها حدثت وتولدت، [فجعلناها تبعا لها في حولها.
وأما ما حصل من ربح الدراهم]، فليس بحادث من عين الأصل، ولا متولد منها، ولكن صرفها في غيرها، ثم باع ما صرفها فيه كما قال الشافعي - رضي الله عنه/ (106 - ب) - وهذه عبارته - فاستأنفنا بالربح حولا من وقت ما نضت السلعة.
مسألة (53)
: نصاب الماشية إذا نقض في أثناء الحول، أو في أحد طرفيه انقطع الحول، ولا تجب الزكاة حتى يعود النصاب كاملا، ويمضي على كماله حول كامل.
وأما التجارة فقد اشترط الشافعي - رحمة الله عليه - في آخر حولها تمام نصابها. PageV02P123
واختلف أصحابنا في حكم أول الحول، وأوسطه [فاشترط بعضهم النصاب، كما اشترط في الماشية]، واشترط بعضهم النصاب في الطرفين، ولم يشترط في الوسط.
والفرق بين الماشية والتجارة: أن الشراء يختلف في سلع التجارات، فلا يزال التاجر يشتري ويبادل ويبيع، فلو كلفناه في كل سلعة مراعاة نصابها في قيمتها من أول الحول إلى آخره تعذر الحساب عليه واشتدت المشقة، واحتاج إلى مراعاته على الدوام إما بنفسه، وإما بأعوانه، وفي ذلك قطعة عن التجارة، والتزام المؤونة الكثيرة لمن ينوب عنه في الحساب فاقتصرنا على اعتبار آخر الحول. PageV02P124
وأما المواشي إذا نقص بعضها بموت أو افتراس سبع، أو بسبب من الأسباب فانتقص النصاب، فلا يكاد يخفي ذلك، ولا يتعذر استئناف الحول من بعد كمال النصاب؛ فلهذا فرقنا بين الجنسين.