مسألة (43)
: إذا بادل ماشية بماشية وحال الحول من وقت المبادلة، ثم اطلع على عيب بعد أداء الزكاة من مال آخر كان له رد الجملة بالعيب.
وإن قلنا: ملك المساكين شاة ثم زال عنها ملكهم ببدلها. وبمثله لو باع بعضها، ثم اشترى ما باع ثم اطلع على عيب قديم بها لم يكن له الرد بالعيب إلا أن ترد عليه بالعيب فيرد المردود.
والفرق بين الردين: أن أحدهما زوال ملك بغير اختياره، لأن الزكاة PageV02P104
إذا وجبت لم يكن وجوبها على جهة الاختيار من المالك، والعود كذلك؛ لأنه إذا أدى الزكاة من مال آخر له لم يكن الأداء عقد معاوضة، وإنما هو إسقاط فرض عن الذمة.
وأما البيع والشراء فهو تصرف على جهة الاختيار، وبهذا فارق الرد؛ لأن المشتري الثاني إذا رد السلعة بالعيب على المشتري الأول، رجع الملك إليه بسبب العيب من غير اختياره، فكان له أن يرد المردود عليه.
مسألة (44)
: إذا تزوج امرأة وأصدقها أربعين شاة بأعيانها، فحال عليها الحول، فأدت زكاتها من غيرها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس رجع عليها بنصفها كما لو طلقها قبل حول الزكاة.
وإن قلنا زال ملكها عن قدر الزكاة إلى المساكين، ثم عاد الملك بالأداء إليها. PageV02P105
ومثله لو باعت المرأة صداقها، ثم عاد الملك إليها، ثم طلقها زوجها قبل المسيس، ففي الرجوع إلى العين قولان.
والفرق بين المسألتين: ما أشرنا إليه من زوال الملك بالاختيار في حالة، [وبغير الاختيار في حالة] أخرى.
وأما إذا أخرجت زكاتها من عينها فصارت تسعا وثلاثين ثم طلقها زوجها قبل المسيس، فعلى قولين. أحدهما: أن حق الزوج محصور في الباقي، فيأخذ من التسع والثلاثين تمام نصف الأربعين. والثاني: أنه يأخذ نصف التسع والثلاثين ويطالبها بنصف قيمة الشاة التي أخرجتها في الزكاة. PageV02P106