مسألة (38)
: إذا باع أربعين شاة، والزكاة واجبة فيها، غير مؤداة، فالبيع في مقدار الزكاة باطل، وفيما عدا ذلك قولان: أحدهما: أن البيع باطل.
والثاني: أن البيع صحيح. فإذا صححنا البيع، فالرهن أولى بالتصحيح، وإذا أبطلنا البيع، ففي الرهن قولان PageV02P098
والفرق بين الرهن والبيع: أن الرهن معنى واحد لمعنى واحد لا يتوزع، كما يتوزع الثمن على المثمن، والثمن إذا توزع، فوقعت فيه جهالة، أوجبت الجهالة إبطال البيع، وقد تحققت الجهالة؛ لأن المشتري وضع جميع الثمن على مقابلة جميع المثمن، وقد صارت واحدة منهما مستحقة للمساكين، وليس ينقسم على رؤوسها، وإنما ينقسم الثمن على قيمتها.
مسألة (39)
: إذا باع أربعين شاة، والزكاة فيها، ففيما عدا مقدار الزكاة ما ذكرناه، فإذا حكمنا بتصحيح البيع، ففي الثمار أولى إذا باعها قبل إخراج الزكاة منها، وإذا أبطلنا البيع في الماشية، ففي الثمار قولان. PageV02P099
والفرق بينهما: أن الثمن إذا قابل الثمار في التوزيع/ (104/ أ) علمنا يقينا أن تسعة أعشار الثمن في مقابلة تسعة أعشار السلعة، والعشر من الثمن ساقط على أصح القولين في مقابلة العشر المستحق للمساكين، فهذا بيع معلوم بمعلوم، وليست الماشية كذلك؛ لأن الواحدة المستحقة من الأربعين غير معلومة الجزئية من الجملة في أصل العقد، وإنما تصير معلومة بعد التقسيط، ثم طريق العلم به التقويم، والاجتهاد؛ فلهذا افترقت المسألتان.
مسألة (40)
: قال الشافعي - رضي الله عنه - في باب النية في إخراج الزكاة: "ولو أخرج عشرة دراهم، وقال: إن كان مال الغائب سالما فهذه من زكاته، أو نافلة فكان ماله سالما، لم يجزئه، لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص، وإنما جعلها مشتركة بين فرض ونافلة.
ولو قال عن مالي الغائب إن كان سالما [وإن لم يكن سالما] فنافلة أجزأته عنه؛ لأن إعطاءه عن الغائب هكذا، وإن لم يقله". PageV02P100
فقد فصل الشافعي - رضي الله عنه - بين المسألتين بفصل واضح غير أن من اعتمد لفظه في الفرق كان على خطأ، ومن اعتمد معنى لفظه كان على صواب.
وبيان هذا أنه لو قال عند الإخراج: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته، أو نافلة، ومراده أو نافلة: إن لم يكن المال سالما أجزأته الفريضة إذا علم سلامة المال، وإنما لا تقع الزكاة موقعها إذا قصد توزيع النية مع بقاء المال الغائب.
وأما إذا علق توزيع النية بتوزيع حال المال الغائب، فالمسألة الأولى في الأجزاء كالمسألة الثانية.