مسألة (4)
: نص الشافعي - رحمه الله عليه - على أن تفريق الفريضة غير جائز، وتفريقها أن يجب على الرجل في المائتين من الإبل أربع حقاق أو خمس بنات لبون، والفريضتان موجودتان، فيأخذ الساعي حقتين وبنتي لبون ونصفا، فهذا هو التفريق، وهو ممنوع.
ومثله لو ملك مائتين من الإبل فأخطأ الساعي وأخذ أربع حقاق وكانت غبطة المساكين في بنات اللبون والتفاوت مائتا درهم، PageV02P026
ورب المال يجد بمائتي درهم ابنة لبون، لزمه أن يشتريها فيؤديها فيحصل فرض المائتين مؤدى على جهة التفريق بعضه من الحقاق، وبعضه من بنات اللبون.
والفرق بين هذه الحالة وبين سائر الأحوال: أن اجتهاد الساعي في هذ الحالة أدى إلى الحقاق وليس في وسع رب المال معارضة اجتهاده، ثم علم رب المال أصل ما فيه الغبطة وما هو الفرض، فلزمه الخروج عن عهدة التفاوت بأداء البقية من جنس الأصل لا من جنس ما أخذ الساعي، وهذا المعنى مفقود في سائر الأحوال.
ومن أصحابنا من أمر رب المال بمراعاة الجنس الواحد وصرف التفاوت إلى الحقة حتى يصير مع ما أخذه الساعي زكاة لجميع ماله على غير جهة التفريق، كما نقول في المفارقة إنها لا تجوز.
وتفسير المفارقة أن يجد في المائتين من الإبل أربع حقاق، [ولا يجد بنات PageV02P027
اللبون، فيفارق الحقاق الموجودة]، ونكلفه شراء بنات اللبون، فلا يجوز ذلك.
ثم ربما يأتي حالة مخصوصة فنبيح للساعي في تلك الحالة مفارقة الفريضة، وذلك مثل أن تكون الحقاق مريضة والمال صحيح، وليس فيها ابنة لبون، فيجب على رب المال أن يشتري بنات اللبون، وذلك تكليف المفارقة، ولكن للضرورة.
مسألة (5)
: من وجبت عليه حقة وليست في ماله جاز للساعي أن يرتقي إلى الجذعة بشرط غرامة الجبران، وهو شاتان، أو عشرون درهما، والاختيار لرب المال إذا كان معطيا للجبران. PageV02P028
ومثله لو وجبت عليه جذعة ولم تكن في ماله فارتقى إلى درجة الثنية بالجبران لم يجز في أشبه الوجهين بالسنة، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سن الجبران في الانتقال من سن الصدقة إلى سن الصدقة.
وأما الثنابا فليست من أسنان الصدقات حتى نأخذها بالجبران، فيقال لرب المال: إما أن تشتري الجذعة فتؤديها، وإما أن تنزل إلى الحقة بجبران، وإما أن تصعد إلى/ الثنية وترضى بغير جبران.