مسألة (32)
: الكافر إذا اغتسل عن الجنابة ثم أسلم قال أبو بكر الفارسي:- مصنف كتاب العيون - أجزأه غسله.
ولو توضأ في حال كفره ثم أسلم لم يصح وضوؤه، وخالفه كثير من أصحابنا وقالوا: لا يصح غسله ولا وضوؤه. PageV01P092
والفرق عند أبي بكر الفارسي بين الغسل والوضوء أن الغسل يضام الكفر فثبت له (حكم) في بعض المواضع وما وجدنا وضوءا يضام الكفر فيثبت له حكم.
والدليل على أن الغسل يضام الكفر في بضع المواضع أن الذمية تحت المسلم إذا طهرت عن الحيض/ (10 - أ) أو عن النفاس لم يحل للزوج مباشرتها حتى تغتسل، وإذا اغتسلت حل للزوج المباشرة، فهذا من أحكام الغسل، وهذا الفرق مسلم لا بأس به لأنا وإن قلنا إنها إذا أسلمت فعليها تجديد الغسل خلافا له فقد أعطينا هذا الغسل في الكفر حكما حيث جعلناه سبب إباحة المواقعة.
مسألة (33)
: إذا توضأ المسلم ثم اتد ثم عاد إلى الإسلام في الحال فالوضوء بحاله لم يبطل بارتداده.
ولو أن المسلم تيمم ثم ارتد ثم عاود الإسلام فتيممه باطل على أحد الوجهين. PageV01P093
والفرق بينهما: أن الردة زمانها مما ينافي فعل الصلاة ومن حكم التيمم أن يستباح به الصلاة مع بقاء الحدث. [ولو تيمم الرجل للمكتوبة] في زمان لا يستبيح فعلها وهو قبل الزوال لم يصح تيممه. فكذلك إذا اعترض مثل هذا الزمان على المتيمم لم يبق حكم تيممه.
وأما الوضوء فليس من شرطه عند وجوده زمان فعل الصلاة (وليس) من شرط بقاء حكمه بقاء زمان الصلاة، والجمع بين الوضوء والتيمم أقيس لأن PageV01P094
الطهارة إنما تبطل بالحدث والتيمم يبطل بالحدث، وبرؤية الماء، ومسح الخف يبطل بنزع الخف، فأما تبديل الدين فليس (هو) من جملة الأحداث ولا هو من المعاني الملحقة بالأحداث.
مسألة (34)
: الجنب إذا نوى بالغسل رفع الحدث الأصغر حصل له الوضوء وارتفع الحدث عن أعضاء الوضوء حتى أنه لو اقتصر بعد ذلك على (غسل) ما سواها أجزأه وتم غسله.
ولو أن غير الجنب اغتسل وعمم البدن من غير ترتيب ينوي بذلك الوضوء لم يحصل له الوضوء.
والفرق بينهما: أن فرض الغسل يتعلق بجميع بدن الجنب فإذا نوى أعضاء الوضوء فكأنه نوى بعض الغسل. والجنابة تسقط الترتيب. وأما إذا نوى المحدث الغسل والتعميم فلا فائدة فإذا نوى مع التعميم رفع الحدث الأصغر من غير مراعاة الترتيب لم يحصل له من الطهارة سوى غسل الوجه وما رتب بعده. PageV01P095