مسألة (215)
: لا يجوز نبش القبر ما دامت العظام (فيه)) باقية، (وأما إذا) صار رميما وتناثرت جاز النبش، لضرورة المكان إذا ضاق بالناس.
(والفرق بينهما): أن العظام ما دامت فيه فتلك البقعة مستغرقة المنفعة بتلك العظام الباقية، (وأما إذا) صارت بالية كالتراب صارت البقعة (في صورة المنفعة) الخالية، ولهذا النازل إذا نزل بيتا من رباط موقوف، فأراد غيره النزول عليه (لم يكن له ذلك)، ما دام PageV01P656
البيت مستغرق المنفعة (بنزوله فيه)، فإذا رحل (عنه) وخلا البيت كان لغيره أن ينزل فيه.
مسألة (216)
: تجوز الصلاة على الغائب إذا بعدت المسافة، ولا تجوز إذا قربت المسافة بحيث لا يتعذر (حضور) الجنازة في العرف والعادة.
الفرق بينهما: أن الأصل معاينة الجنازة ومشاهدتها عند الصلاة عليها إلا ما استثنته السنة، والسنة ثابتة عن النبي- صلى الله عليه وسلم - في المسافة البعيدة دون القريبة، [وذلك ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى على ملك الحبشة]. وبين المدينة PageV01P657
(وبين) الحبشة مسيرة شهر. وأجاز بعض أصحابنا ذلك مع قرب المسافة، وذلك مستبعد. PageV01P658
(......)
مسألة (217)
: استقبال القبلة بالميت في اللحد أو يلقى على يده اليمني، ويوضع تحت خده لبنة إن لم يكن حفر اللحد تجريف يغني عن اللبنة، ويكون وجهه إلى القبلة. وأما عند زهوق الروح (فالسنة) المروية في الاستقبال (أن يلقى) الميت على ظهره ووجهه في مقابلة القبلة. PageV01P659
الفرق/ (93 - ب) بينهما بالسنة المروية والعادة المعهودة يين المسلمين (هو ما قلناه)، (وأما المعنى) فلا يكاد يتضح (الفرق) بين (الاستقبالين) إلا بأن يقال: إن زمان البقاء في اللجد (مستقبلا) (أمد وأطول) والأولى (به) أبلغ الحالتين في الاستقبال، وتلك الحالة أبلغ، لأنه يكون بجميع بدنه مستقبلا القبلة فلا يكاد يستلقي على ظهره وجدار مقدم اللحد يمنعه أن ينكب على وجهه فيبقى مستقبلا (القبلة) إلى أن يبلى.
والدليل على أن هذه الحالة أبلغ في الاستقبال ما قاله الشافعي - رحمه الله تعالى - في رواية البويطي: ((أن المريض العاجز (عن) القعود يصلي على شقه الأيمن مستقبل القبلة كالميت في اللحد، فإن لم يقدر على ذلك (صلى) مستلقيا على ظهره (كما يلقى الميت على ظهره) PageV01P660
قبل غسله)). فقد رتب الشافعي - رحمه الله - إحدى الحالتين على الأخرى، وجعل الاضطجاع على الأيمن أبلغ في الاستقبال من الاستلقاء.