مسألة (200)
: الجمعة صلاة لا يجوز تركها مع الأمن والتمكن بحال، وذكر الشافعي رحمه الله حالة مخصوصة فقال: "إذا لم يمكنه صلاة الجمعة في الخوف فصلي ظهرا أربعا ثم حدث لأمن [لم يجب عليه (ولا عليهم) الإعادة]. وإنما (لم) يوجب عليهم إقامة الجمعة في هذه الحالة، لأن (أول) الوقت دخل عليهم (والجمعة) غير لازمة فأقاموا فرض الوقت ظهرا للعجز فلم تلزمهم الجمعة عند زوال العجز، كالمريض إذا صلي (صلاة) الظهر في منزله ثم برأ فإن شاء PageV01P630
حضر الجمعة وإن شاء لم يحضرها، ثم قال الشافعي -رحمه الله- " (ووجب) على (من لم يصل) معه (إن) كانوا أربعين أن يقدموا رجلا يصلي بهم الجمعة فإن صلوا ظهرا كرهت وأجزأتهم (صلاتهم) " وهذا مشكل على المذهب، لأنهم إذا لم يصلوا ظهرا حتى صادفوا أمنا وسعة (في) الوقت كان فرضهم الجمعة، ومنزلتهم منزلة الجريح إذا اندمل (جرحه) قبل (أن يصلي) الظهر (أو العبد) إذا عتق أو المسافر إذا أقام، فكيف لا يلزمهم إقامة الجمعة؟ وإزالة هذه الأشكال أن يقال:] إن الشافعي -رضي الله عنه- (صور) [هذه المسألة حيث يكون الإمام في الطائفة الأولى (الذين) صلوا الظهر في أول (الوقت) PageV01P631
وهذه الطائفة (الثانية) (خالية) عن الإمام والسلطان، وإن لم يكن من شرط (صحة) الجمعة عند الشافعي -رحمه الله- (فإنه) من شرط كمالها، ولهذا قلنا (إنه) لا يستحب إقامة الجمعة في بلدة (أو قرية) إلا بإذن الإمام، ولهذا قال الشافعي -رحمه الله- في أحد القولين: " (إنهم) إذا صلوا في بلدة جمعتين والإمام في] المسبوقة بطلت صلاة السابقة وصحت صلاة [المسبوقة". ثم / (90 - ب) إن الطائفة الثانية صلوا ظهرا غير تاركين حضور جمعة تقام في (البلد) فلم يكونوا بمنزلة المتخلفين عن الجمعة بغير عذر، (ولو كانوا) كذلك لكانت الظهر باطلة في أشهر القولين.