مسألة (189)
: إذا حكمنا بأن صلاة العيد تقضي، فقد قال الشافعي- رضي الله عنه: "تقضي صبيحة الحادي والثلاثين، ولم يأمر (بقضائها) بعد الزوال يوم الثلاثين. PageV01P614
ففصل بعض أصحابنا بين الوقتين فقال: إذا قضيت صبيحة يوم الحادي والثلاثين اجتمع الناس لها فاستجمعت الصلاة (صفتها)، وهي أن تكون بصفة الجماعة شعيرة من شعائر الإسلام، ولو صلينا يوم الثلاثين عقيب الزوال لم (تحصل) هذه الصفة، لتفرق الناس في حوائجهم حني لو كانوا غير متفرقين مثل أن (يسكنوا) قلعة مشتملة عليهم، فقد قال الشافعي - رضي الله عنه: "يقضونها عقيب الزوال". وذلك لوجود المعني الذي اعتمدتاه.
مسألة (190)
: حكي المزني عن الشافعي-رضي الله عنه- أنه (لا يأمر) بقضاء صرة العيد إذا تأخر قضاؤها إلي يوم الثاني والثلاثين، واختار المزني (لنفسه) (ترك قضائها) أصلا، واستشهد بهذه PageV01P615
المسألة فقال: لو جاز قضاؤها غدا وهو يوم الحادي والثلاثين لجاز قضاؤها بعد غد وبعد شهر، لأن ضحي يوم بعد شهر (مثل ضحى) الغد (من العيد.
فمن أصحابنا من سلم هذه المسألة واشتغل بالفرق (فقال: الفرق) بين الحادي والثلاثين والثاني والثلاثين: أن الغلط في الهلال (إنما) يتصور بيوم، ولا يكاد يتصور الغلط بأكثر من ذلك.
(قال صاحب الكتاب رحمه الله): اعلم أن المسألة (التي) استشهد بها المزني وقبلها أصحابنا (هي) غلط منه علي الشافعي - رحمة الله - وذلك أ، الشافعي- رضي الله عنه- قال في كتاب صلاة العيدين:"وأحب إذا ذكر فيه شأ وإن لم يكن ثابتا أن يعمل [من الغد وبعد الغد" فهذا نصه، والعجب أن المزني حكي هذا النص في كتاب العيدين ثم نسيه في كتاب الصيام، فحكي أن الشافعي (قال: وأحب أن يصلي العيد] من الغد) PageV01P616
واقتصر على هذا القدر ثم أخذ يستشهد فيقول: لو جاز أن يقضي لجاز في يومه، وإذا لم يجز القضاء في أقرب الوقت إليه كان (فيما بعد) أبعد، ثم قال: لو كان (ضحي) غد مثل ضحي اليوم لزم ذلك في ضحي يوم بعد شهر، لأنه مثل ضحي اليوم، فيقال (له): (إذا نص) الشافعي- رضي الله عنه- أنها (تقضي) في الغد وبعد الغد فقد استحب قضاءها/ (88 - ب) أبدا فكيف وقع هذا الغلط؟ PageV01P617
مسائل الخسوف