مسألة (179)
: لا تنعقد جمعتان في بلدة وإن/ (86 - أ) (عظمت). هكذا قاله الشافعي - رحمه الله-، ودخل الشافعي مدينة السلام وشاهدهم يعقدون الجمعة في مواضع شتى وما أنكر عليهم، PageV01P599
فذكر أصحابنا في الفرق عظم البلد (وكثرة) أهلها وتباعد أطرافها. (قال صاحب الكتاب رحمه الله): وهذا الفرق خلاف النص، لأن الشافعي - رحمه الله - حيث ذكر هذه المسألة قال: "لا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد". وأصح ما قيل في الفرق بين تلك البلدة وبين سائر البلاد أنها كانت في القديم قرى متفرقة الأبنية اشتملت كل قرية على جامع، فلما اتصلت الأبنية في زمان الخلفاء (من) بني العباس، وصارت في صورة البلدة الواحدة (تركت) PageV01P600
على ما كانت في القديم عليه، وهكذا (نقول) إذا تصور مثل تلك الصورة. وهذه طريقة أحسن من اعتبار النهر القاطع، لأنهم يعقدون الجمعة في الجانب الشرقي في موضعين، وفي الجانب الغربي في ثلاثة مواضع أو أربعة.
مسألة (180)
: الخطبة في كونها مفروضة كصلاة الجمعة في (الفرضية)، غير أن (على) الصحيح من المذهب يعتبر عقد الصلاة في السابقة والمسبوقة من الجمعتين، ولا يعتبر افتتاح الخطبة.
والفرق بين أول الخطبة وأول الصلاة (....): أن أول الخطبة ليس بعقد معقود، والتنافي إنما يحصل بين (العقدين)، كالنكاحين إذا (عقدا) على المرأة الواحدة في الحالة الواحدة، وأول التكبير أول عقد الجمعة. PageV01P601
واعتبر بعض أصحابنا السبق بأول الخطبة، وليس (هذا) (بصحيح)، للفرق الذي قلناه، ولا يعتبر التسليم في السبق بحال.
مسألة (181)
: إذا (سبقت) إحدى (الجمعتين) ولا سلطان في واحدة منهما صحت الأولى وبطلت الثانية.
وإن كان السلطان في إحداهما فالجمعة (للطائفة) التي فيها السلطان، وإن كانت مسبوقة في أحد القولين.
الفرق بينهما: أنا لو قلنا غير ذلك أدى (إلى) التفويت على السلطان (والمشاقة). فإن قال (قائل): أليس الشافعي - رضي الله عنه - لا يشترط PageV01P602
السلطان في صحة الجمعة؟
قلنا: (ليس بشرط) إلا أن (يكون) في ذلك مشافقة السلطان، ويستحب لهذا المعنى استئذان السلطان في ابتداء عقد الجمعة (في القرى)، مراعاة للحشمة، وإن استبدوا ولم يستأذنوا فأراد السلطان تعزيزهم كان له ذلك، لهذا الأصل (الذي قلناه).