مسألة (133)
: إذ دخل وقت الظهر على المسافر (ولم يصل) ولم يخطر بباله نية (الترخيص) بالتأخير حتى دخل وقت العصر صار عاصيا لله تعالى. وإن خطر بباله فنوى (الترخيص) بتأخير الظهر إلى وقت العصر لم يكن عاصيا. PageV01P535
والفرق بين الحالتين: أن الصلاة إذا دخل وقتها وجب على المكلف فعلها، ولكن أبيح له تأخيرها على جهة الرخصة بشرط وهو: أن يقصد بتخلية الوقت رخصة التأخير، فإذا تغافل عن القصد والنية حتى دخل وقت الوجوب وانقضى من غير فعل فقد ترك واجبا (إلى) غير شيء، وإذا نوى أن يترخص بتأخيرها كانت تلك النية عذرا له ولم يكن حينئذ غافلا عن فرض الوقت ولا ساهيا (فلم يصر) عاصيا.
مسألة (134)
: قال الشافعي - رضي الله عنه -: ليس للمقيم في المطر أن يجمع بين الصلاتين حتى ينوي (الجمع) (مع) التكبيرة الأولى (من الصلاة الأولى). وقال في السفر: لو نوى (الجمع) قبل أن يسلم ويخرج من الصلاة (الأولى) كان (له) الجمع. فمن أصحابنا من جعل المسألتين على قولين، وهي طريقة المزني، (.....) وغيره. ومن PageV01P536
أصحابنا من سلك (طريقة الفرق) ووجه (الفرق) بين المسألتين: أن السفر عذر فيشترط بقاؤه ودوامه من أول الصلاة الأولى إلى آخر الصلاة الثانية، فلم يضره (ألا ينوي) إلا في أثناء الصلاة الأولى، لأن كل ساعة من الصلاة الأولى (لو) نوى فيها فتلك (الساعة) كساعة التكبير (في اشتراط) وجود العذر المبيح (للجمع)، بخلاف الجمع في المطر، لأن المطر إذا كان موجودا عند الشروع في الصلاة (الأولى) (لم) يضرهم أن يصير منقطعا في أثنائها، فإذا نوى رخصة (الجمع) في أثنائها فقد حصلت النية في زمان لا يشترط فيه وجود عذر الرخصة، فلا تصح فيه نية الرخصة.
مسألة (135)
: قال الشافعي - رحمة الله عليه -: إذا صلى (إحداهما) ثم انقطع المطر، لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها، وإن صلى الأولى والسماء تمطر ثم (أنه) (ابتدأ) الأخرى والسماء تمطر ثم انقطع (المطر)، فإنه يبني على صلاته. PageV01P537
وهذا النص يقتضي أن المسافر إذا قدم العصر إلى الظهر فجمع بينهما، ونوى المقام بعدما شرع في العصر أتمها أربعا وأجزأته، وإن كانت واقعة في وقت الظهر، ولو (أنه) أراد قصرها فليس له القصر، فهذه (عصر صح) فيها رخصة الجمع ولم يجز فيها رخصة القصر.
والفرق بينهما: ما قلناه: إن رخصة الجمع قد تتصور مع المقام، وذلك في المطر ولا يتصور مع المقام رخصة القصر، ودرجة القصر فوق درجة الجمع.